يتضح مما سبق أن المجتمع باعتباره وحدة من عناصر متكاملة متكافلة هو المالك الحق لما خول الله المسلمين والإنسان عامة من منفعة وانتفاع في هذا الكون ما كان منه طبيعيًا وما كان مكتسبًا.
وتتضح من البندين التاسع والعاشر العلاقة التي أرادها الله للإنسان بما خوله الانتفاع به والاستفادة منه.
ويصير بنا المسار إلى ضرورة تبيان المعالم التي حددها الشارع الحكيم الخبير لتصرف الإنسان فيما خوله من حقوق المنفعة ووسائل الانتفاع.
وأول هذه المعالم تصريف المنافع المخولة له تصريفًا يفيده في خاصة نفسه وفيمن يعوله ويهتم بشأنه مباشرة، ويفيد المجتمع الذي هو جزء منه وعنصر من عناصره وأداة من أدواته.
وقد أطلق الشارع على هذا التصريف كلمة (الإنفاق) فوردت في القرآن الكريم بمشتقاتها المختلفة وصيغها المتعددة من مضافة وغير مضافة ومن مضافة إلى فرد ومن مضافة إلى جماعة أربعًا وسبعين مرة منها في صيغة الأمر المضافة إلى الجمع ستة مواضع وهي صريحة في الأمر بالإنفاق وفي أن الأمر موجه إلى جماعة المسلمين. يقول الله سبحانه وتعالى:{وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}(١)