للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأشار ابن أعثم الكوفي (١) وهو مؤرخ الفتوح إلى هذه القصة , ولكن بشكل مختلف , ولعلها تعددت عندئذ لتعدد محاولات عثمان إقناع خصومه , فقال: ثم دخل - أي عثمان - منزله وأغلق بابه وصعد إليهم وكلمهم من السطح قائلًا: أيها الناس , ماذا تريدون مني؟ وأي عمل من أعمالي لا توافقون عليه حتى أبدله؟ وما هدفكم حتى أحققه لكم وأحصل على رضاكم؟ فأجابوا: لقد حجزت عنا ماء المطر ومنعت مواشينا من ورود ذلك الماء، فقال عثمان: لقد حجزت الماء من إبل الصدقة، والآن إذا كان هذا لا يرضيكم , فهو لكم , فافعلوا به ما تشاؤون , فقالوا: لقد حجزت ذلك الماء أكثر مما حجزه عمر - رضي الله عنه - وقال: لقد كثرت إبل الصدقة في هذه الأيام , فلذلك اشتدت الحاجة إلى الماء، ولهذا كنت قد حجزت الماء. إلى آخر القصة.

وانفراد مؤرخ الشيعة لتخصيص الماء بالحماية أو بأنه علة الحماية , يحمل على التساؤل عن الحافز إلى هذا التخصيص , إلا أن يكون أطلق الماء على الكلأ باعتباره سببًا لنياته. ثم لماذا اجتنب كلمة الحمى أو أية كلمة مشتقة منها؟ لعله ممن ينكر الحماية أصلًا , وهو شذوذ.

وقال مالك (٢) عن زيد بن أسلم عن أبيه , أن عمر بن الخطاب استعمل مولى له يدعى هنيا على الحمى , فقال: يا هني , اضمم جناحك على الناس , واتق دعوة المظلوم، فإن دعوة المظلوم مستجابة , وأدخل رب الصريمة والغنيمة , وإياي ونعم بن عفان وابن عوف , فإنهما إن تهلك ماشيتهما يرجعان إلى المدينة إلى زرع ونخل، وإن رب الصريمة والغنيمة إن تهلك ماشيته فيأتي ببنيه , ويقول: يا أمير المؤمنين، يا أمير المؤمنين , أفتاركهم أنا لا أبا لك؟ فالماء والكلأ أيسر علي من الذهب والورق , وايم الله أنهم ليرون أن قد ظلمتهم , إنها لبلادهم ومياههم , قاتلوا عليها في الجاهلية وأسلموا عليها في الإسلام , والذي نفسي بيده لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حبست عليهم من بلادهم شبرًا.

وقال الشافعي (٣) أخبرنا سفيان ابن عيينة , عن الزهري , عن عبد الله بن عبد الله , عن ابن عباس , عن الصعب بن جثامة , أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا حمى إلا لله ولرسوله)) .


(١) الفتوح. المجلد: ١. ص: ٤٥٠ وما بعدها.
(٢) الموطأ. ص: ٨٤٩ , الأثر: ٢٢١.
(٣) تهذيب مسند الشافعي. ج: ٢. ص: ١٣١ و١٣٢. ح: ٤٣٣، ٤٣٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>