ومن أبرز هؤلاء النفر من الصحابة الذين كانت لهم فتاوى يمكن أن تصفها من أنها متناسخة في هذا الشأن كل من ابن عباس وزيد بن ثابت، وفيما يلي ما نقل عنهما على الترتيب الذي التزمناه في نقل الأحاديث النبوية السالفة: أما ما أُثِر عن ابن عباس، فقد رواه كل من أحمد وعبد الرزاق وابن أبي شيبة والحميدي والبخاري ومسلم والترمذي وأبو داود وابن ماجه وابن حبان والطحاوي.
قال أحمد في مسنده (١) حدثنا عبد الرزاق. أنبأنا معمر , عن ابن طاوس , عن أبيه , عن ابن عباس قال: لأن يمنح أحدكم أخاه أرضه خير له من أن يأخذ عليها كذا وكذا لشيء معلوم. قال ابن عباس: وهو الحقل , بلسان الأنصار: المحاقلة.
وقال عبد الرزاق في مصنفه (٢) أخبرنا معمر , عن عبد الكريم الجزري , قال: قلت لسعيد بن جبير: إن عكرمة يزعم أن كراء الأرض لا يصلح فقال: كذب عكرمة , سمعت ابن عباس يقول: إن خير ما أنتم صانعون في الأرض أن تكروا الأرض البيضاء بالذهب والفضة.
وعن الثوري , عن عبد الكريم الجزري , عن سعيد , أن ابن عباس قال: إن أمثل ما أنتم صانعون أن تستأجروا الأرض البيضاء.
وأخبرنا ابن عيينة , عن عمرو بن دينار , قال: قلت لطاوس: ((لو تركت المخابرة فإنهم يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها. فقال: أي عمرو , أخبرني أعلمهم - يعني ابن عباس – أنه لم ينهه عنها)) .
أخبرنا معمر وابن جريج , عن ابن طاوس , عن أبيه , عن ابن عباس قال: لأن يمنح أحدكم أخاه أرضه خير له من أن يأخذ عليها كذا وكذا - لشيء معلوم - قال: وقال ابن عباس: هو الحقل وهو بلسان الأنصار المحاقلة.
(١) الفتح الرباني. ج: ١٥. ص: ١١٩. ح: ٣٨٣.
(٢) ج: ٨. ص: ٩١ و٩٧. ح: ٤٤٤٧ و٤٤٦٦ و٤٤٦٧) .