إن النقود ستأتي، أنا أسميها فلوسًا وأعتبرها كالفلوس تمامًا، الشافعية تصوروا ذلك، الشافعي رحمه الله تعالى يقول في الأم: لا ربا في الفلوس، وذكرت ما ذكره الشافعي، وما ذكره عن مصنف ابن أبي شيبة عن مجاهد وغير ذلك. نعم الشافعية كانوا يتصورون ذلك. فقد قاله إمام الحرمين وكرره مرات كثيرة، فقال: لو راجت الفلوس رواج النقود ما كان فيها من الربا ما يكون في النقود؛ لأن نقديتها ليست نقدية شرعية. إمام الحرمين كرر هذ وأكده، كذلك ذكره النووي وقال: لو راجت رواج النقود ما كان فيها ربا؛ لأن العلة قاصرة عند الإمام، وقصور العلة قد حاولت هنا تفسيره بأنها أصل الآثمان أو أن غلبية الثمنية غلبية خاصة، وأنها ثمنية من نوع خاص. أعتقد أنه لا يجوز لنا أن نتجاوز على أقوال العلماء: العلة قاصرة لا يمكن أن تتعدى، وقال العلماء: فائدتها هي تقوية الحكم، بمعنى أن المكلف يتلقى الحكم بالقبول، وهذا ما لم تذكروه، وقد ذكروه من الفوائد لأنها العلة، وعللوا بما خلت من تعدية ليعلم امتناعه، يعني امتناع القياس والتقوية، ولأنها تقوي الحكم في نفس المكلف، انتهاء الربا في عصرنا، الربا لا ينتهي.