وأخيرًا: ثمة حاجة إلى القيام بدراسات علمية جادة حول فكرة المضاربة المطلقة التي تحدث عنها الفقهاء لتغدو وسيلة مثلى لتحقيق استثمار فعال لأموال المودعين، وتحقيقًا لهذا الأمر، نرى ضرورة مراجعة جملة حسنة من الآراء الاجتهادية التي توصل إليها الفقهاء القدامى إزاء فكرة المضاربة بشكل عام وفكرة المضاربة المطلقة بشكل خاص فليس من مرية أن من الآراء اجتهادية ظرفية متأثرًا بالواقع الاقتصادي والاجتماعي والأخلاقي الذي كان سائدًا في زمانهم، واعتبارًا بأن ذلك الواقع قد تغير في شطر كبير منه، لذلك، فلا بد من أن تتغير تلك الاجتهادات المتأثرة بالواقع السابق، عملًا بالقاعدة الفقهية الراسخة التي تقول: لا ينكر تغير الفتوى بتغير الأزمنة والأمكنة والأحوال والعادات والتقاليد والأعراف، فهل يمكننا القول بأنه لا ينكر تغير الآراء الاجتهادية بتغير الأزمنة والأمكنة والأحوال؟ .
هذه بعض النتائج المتواضعة التي توصلنا إليها، وأملنا أن تنال نصيبًا وافرًا من تعليقات وتصحيحات الأساتذة العلماء الكبار المشاركين في هذا التجمع العلمي، والله اسأل أن يفقهنا في دينه، ويرزقنا الإخلاص في القول والعمل، إنه ولي ذلك وعليه قدير.
كان الانتهاء من إعداده بعد فجر الثامن من شهر رمضان المبارك لعام ١٤٢٢ هـ.