للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بناء على هذه الملحوظات، فإننا نركن إلى تقرير القول بأن الحاجة تمس اليوم إلى تجاوز ما سماه بعض الباحثين المعاصرين بالمضاربة المشتركة والاكتفاء بتطوير الأسس والمبادئ التي تتكون منها المضاربة التي سماها فقهاؤنا ذات يوم بالمضاربة المطلقة أو المضاربة العامة، فأحكام المضاربة خاصة أو عامة ليست صنو الإجارة خاصة كانت أو عامة، مما يجعل إلحاق إحداهما بالأخرى تكلفًا لا يطيقه البحث العلمي النزيه المؤصَّل.

إن الأمل اليوم معقود على الباحثين في الاقتصاد الإسلامي المعاصر في أن يولوا مبادئ المضاربة المطلقة جانب الدراسة والتحقيق والتطوير، وأن يقدموا معالجات فقهية رشيقة لعدد من المسائل الهامة المرتبطة بالمضاربة، وعلى رأسها مسألة الضمان، ومسألة لزوم العقد، ومسألة الاسترداد وسواها، ولتأخذ تلك المعالجات بعين الاعتبار ما استجد في الواقع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والتقني بحيث يتم انتقاء الآراء الفقهية التي تتناسب مع متطلبات ومقتضيات الاستثمار في هذا العصر ما لم يكن في تلك الآراء مخالفة صارخة لمعنى نص شرعي قطعي صريح واضح، أو مصادرة معنى قاعدة فقهية معتبرة، كما يتم توليد آراء فقهية جديدة قادرة على حسن توجيه هذه المسائل في ضوء الواقع، تحقيقًا لقيومية الدين الحنيف وتسديد الواقع الاقتصادي بتعاليمه الخالدة.

وبهذا، نصل إلى نهاية هذه الدراسة التي نأمل أن تحظي بمزيد من التنقيح والتصحيح من لدن أهل العلم الكبار المجتمعين في هذه الندوة المباركة، ولا يعدو أن يكون ما أوردناه محاولة متواضعة نروم منه الدعوة إلى المضي قدمًا في أسلمة كافة الأساليب والوسائل الاستثمارية التي تقدمها المصارف والمؤسسات التي تشوب أعمالها شائبة الربا ومخالفة القواعد الشرعية المعتبرة في الاستثمار.

<<  <  ج: ص:  >  >>