الزكاة كما هو معلوم ركن من أركان الإسلام وبنيت أحكامها على مقاصد شرعية، لم يجعل الإسلام الزكاة ركنا إلا لما لها من دور عظيم يجب أن نلحظه دائما وأبدا، ولا يجوز أن ننفك عن النظر إلى هذه المقاصد الشرعية، فالزكاة عبادة، وكونها عبادة ليكون فيها الإنسان مسئولا أمام ربه، لأن في الزكاة أمورا وفي الزكاة أموالا غير ظاهرة، ولذلك قسم الفقهاء أموال الزكاة إلى ظاهرة وخفية. السيولة من الذهب والفضة من يطلع عليها من الحكام أو ممن يقومون على أمر الزكاة، ولذلك لم يبعث الرسول صلى الله عليه وسلم جباة في الزكاة إلا في أمرين: في الزراعة وفي الأنعام.
رَبْطُ الزكاة بالخالق سبحانه وتعالى الذي أوجبها فيه ضمان لتجري هذه الزكاة في الحياة ولتقوم بدورها. دور الزكاة دور اجتماعي، ولذلك من حاول من الفقهاء أن يقف بالزكاة عند حد العبادة أو عند حد المعاملات فقط لم يفلح ... حتى لا يكون المال دولة بين الأغنياء وحتى يعيش الفقراء والعُجَّزُ ومَن ذُكروا في الأصناف الثمانية الذين تصرف إليهم الزكاة. من الفقهاء في المذاهب الفقهية من حرص على نصيب الفقير ويكاد يكون أغفل حق معطي الزكاة المزكي أو من وجبت عليه الزكاة، حتى إن بعض المذاهب يذهب إلى القول بأن ما أكلته الدابة من الزرع والحبوب فعلى المزارع إخراج زكاته لأنه فرط في ذلك، في حين أن الحديث الذي أوصى به رسول الله صلى الله عليه وسلم بترك الثلث للمزارعين فإن لم يترك الثلث فالربع، وفي هذا مندوحة لما يأكله المزارع وما تأكله دوابه ولما يأكله جيرانه وعماله، إلى غير ذلك.