للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ب- توفير دور الرعاية للمنقطعين من المسنين، وعدم اتخاذها بديلًا لرعاية من لهم أهل من أولاد أو إخوة، إلا في الحالات الاستثنائية التي تتطلب رعاية خاصة لا تتوافر في الأشخاص العاديين:

الأصل في رعاية المسنين أن تكون في نطاق الأسرة وفي المنزل الذي نشأ فيه الشخص وتربى وبنى حياة معينة، فعلى الأقارب من أولاد أو إخوة أو غيرهم توفير الرعاية الكريمة المستطاعة لهؤلاء؛ لأن الإنسان يشعر بعزة نفسه وكرامته إذا كان في بيته، وعلى العكس تكون نظرة المجتمع إليه مع الأسف نظرة مهانة وعطف من نوع خاص إذا كان في دور رعاية عامة للدولة أو لهيئة خاصة. ويمكن أن يوصف فعل المقصرين من القرابة بأنهم جناة آثمون من الناحية الأدبية إذا أخلوا بهذا الواجب؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (( ((كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت)) )) (١) .

فإن وُجِد عذر قاهر أو تطلبت حالات معينة استثنائية تقتضي رعاية خاصة، كمرض مؤلم يتطلب تمريضًا معينًا أو علاجات مستمرة خاصة، أو يحتاج إلى خدمة معينة من حمل وقيام وتجليس ونقل، أو لوجود حالة صرع مثلًا أو خرف مفند لا يتحمله شخص عادي، أولا يوجد قريب للمسن أصلًا، فيوضع هذا المسن في بعض دور الرعاية الخاصة بأمثاله، ويعامل معاملة رحيمة ومناسبة، للضرورة أو الحاجة الشديدة لهذا التصرف، وأخذًا بمبدأ الضمان الصحي المقرر في الإسلام.

وعلى من يرعى هذا المسن أن يكون صبورًا، يغتفر زلات المسن وتجاوزاته، ولا يوجه له أي نوع من أنواع الأذى أو الاحتقار أو التعيير أو الامتنان، فذلك كله يمس كرامة الشخص، وربما يؤدي به إلى مزيد من الهموم والانفعالات، والوقوع فريسة أمراض أخرى، وقد نبه القرآن الكريم إلى إعفاء ذوي الأعذار من الجهاد ونحوه؛ بسبب عذرهم أو حاجتهم، فقال الله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ} [النور: ٦١] .

ويخصص للمسن خادم أو خادمة إذا تعذر على القريب خدمته، لاسيما في حال الشلل أو فقد السمع والبصر، وقضاء الحاجة في الفراش.


(١) أخرجه أحمد وأبو داود والحاكم والبيهقي في سننه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

<<  <  ج: ص:  >  >>