تشريع الحضانة للصغار، وتوفير المناخ العائلي لهم، حتى في حالات الفرقة بين الأب والأم:
الحضانة: تربية وحفظ من لا يستقل بأمور نفسه عما يؤذيه لعدم تمييزه، كطفل وكبير مجنون، وذلك برعاية شؤونه، وتدبير طعامه وملبسه ونومه، وتنظيفه وغسله وغسل ثيابه في سن معينة ونحوها. وهي من أصول أحكام فقهنا التي تحقق الرعاية للصغار، بسبب ضعفهم وحاجتهم إلى عناية غيرهم بهم، فهي واجبة لأن المحضون يهلك بتركها، وهي بالنساء أليق؛ للحاجة إلى شفقتهن وخبرتهن. وتُجبر الحاضنة على الحضانة إذا تعينت عليها، بأن لم يوجد غيرها، وتظل الحضانة للأم ثم للجدة، حتى وإن فارقها زوجها، فالأم أحق بحضانة الولد بعد الفرقة بطلاق أو وفاة بالإجماع لوفور شفقتها، إلا أن تكون مرتدة أو فاجرة فجورًا يضيع الولد به، كزنا وغناء، وسرقة ونياحة، أو غير مأمونة بأن تخرج كل وقت، وتترك الولد ضائعًا، عملًا بقوله صلى الله عليه وسلم لأم:(( ((أنت أحق به ما لم تنكحي)) )) (١) . ويتعلق بالحضانة ثلاثة حقوق: حق الحاضنة، وحق المحضون، وحق الأب أو من يقوم مقامه، فإن تعارضت هذه الحقوق، قُدم حق المحضون على غيره.
فإن لم يكن للمحضون أحد من النساء (الأم أو الجدة أو الأخت أو الخالة أو العمة) انتقلت الحضانة إلى الرجال، على ترتيب العصبات الوارثين المحارم: الآباء، والأجداد، ثم الإخوة وأبناؤهم، فالأعمام ثم بنوهم، وتنتقل الحضانة في رأي الحنفية لذوي الأرحام كالأخ أو الأخت لأم، أو العم لأم، أو الخال، إذا لم يكن للصغير عصبة من الرجال.