أما إذا كانت العملة التي في حساب العميل مختلفة عن العملة التي سحبها، مثلا حساب العميل بالريال سحب بالدولار، العملية في هذه الحالة يكون فيها اقتضاء للدين بغير جنسه فتدخل في عقد الصرف، وهو المعروف عند الفقهاء بصرف ما في الذمة، وهو جائز أيضا إذا كان البنك يخصم مقابل الدولارات، من حساب العميل في نفس الوقت الذي سحب فيه العميل الدولارات لأن هذا هو شأن صرف ما في الذمة، أما إذا كان البنك يخصم الريالات التي تقابل الدولارات من حساب العميل بعد فترة فإن العملية لا تكون من صرف ما في الذمة الجائز وتحتاج إلى تكييف آخر هو أن يعتبر البنك مقرضا للدولارات لحامل البطاقة عند سحبه للدولارات، ثم تحدث عملية مقاصة عندما يأخذ البنك المبلغ من حساب العميل تصحبها عملية صرف، ويجب لصحة هذه العملية أن تكون بسعر الصرف يوم المقاصة وليس يوم سحب العميل للدولارات.
إذا استعمل حامل البطاقة للسحب من غير أجهزة البنك مصدر البطاقة الذي فيه حسابه فإن التكييف الذي يصحح هذه العملية هو أن يعتبر حامل البطاقة مقترضا للمبلغ الذي سحبه من صاحب الجهاز ومحيلا – تأتي الحوالة هنا – لصاحب الجهاز على البنك الذي أصدر له البطاقة، وهذه حوالة صحيحة عند جميع الفقهاء، لأن مصدر البطاقة (المحال عليه) مدين لحامل البطاقة (المحيل) ثم إذا كانت العملة واحدة فلا إشكال، أما إن كانت العملة مختلفة بأن كان حساب حامل البطاقة بالريالات وسحب من الجهاز دولارات فإن الواجب على البنك المصدر للبطاقة أن يجري عملية مصارفة بينه وبين صاحب الجهاز الدائن بسعر يوم الأداء وليس بسعر اليوم الذي سحب فيه حامل البطاقة الدولارات. هذا هو التكييف الذي يصح به استعمال بطاقة السحب الآلي. تبقى بعد ذلك هناك محاذير ذكرتها فليرجع إليها في البحث.