للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الزيادة التي يأخذها المصدر علي ما دفع يأخذها من التاجر هي زيادة إما مشروطة وإما متعارف عليها وهي زيادة عما دفع لا بما ضمن به، إن لم تكن من باب الربا فمن ماذا تكون؟ ماذا نسميها؟ هل نسميها سمسرة؟ نحن نعلم أن السمسار يقوم ببيع أشياء معينة ومعروفة، ومصدر البطاقة قد لا يعلم بهذه السلع التي تباع إلا إذا جاءه التاجر ببطاقات البيع. ثم هل هي أجرة على تحصيل الدين كما ذهب إلى ذلك البعض؟ ونحن نعلم أن المصدر للبطاقة يدفع أولا للتاجر ثم يأخذ متأخرا، فلم يحصل الدين أولا حتى يأخذ أجرة عليه.

هل هي أجرة على كفالة أم أجرة على ضمان؟ طبعا هذا إذا فتح الباب كما تفضل الشيخ السلامي ستغير كل الأِشياء من عقود ربوية إلى كفالة أو ضمان بأجر، وهذا تغيير للأسماء، وتغيير الأسماء لا يغير الأحكام.

العلاقة بين مصدر البطاقة وحاملها لا تخرج عن كونها كفالة أو حوالة كما ذكر بعض الإخوة، والواقع أن الكفالة لها تعريف. والحوالة هي نقل ما في ذمة إلى ذمة أخرى، فهل الدين ينتقل من ذمة إلى ذمة أخرى وتبرأ ذمة المحيل؟ وهل أحال على حق له والبطاقة غير مغطاة؟.

أمر رسوم الاشتراك والتجديد والاستبدال وما ذكر أن ذلك مقبول شرعا، قد يكون هذا له جانب كبير من الصواب إلا في حالات محدودة وهي ما إذا كانت البطاقة من النوع الممنوع المستعمل في الأشياء المحرمة شرعا.

البطاقة مشتملة على شرط الزيادة عما دفعه المصدر إذا كانت مغطاة. ما ذهب إليه البعض من الإسقاط والمصالحة عن الحق وأخذ البعض يجوز، هذا في الحقيقة لو كان الإسقاط بين الدائن والمدين فهي مسألة (ضع وتعجل) ، لكن الأمر هنا الزيادة يأخذها طرف ثالث وهو المصدر للبطاقة، يدفع قليلا ويأخذ أكثر.

مسألة الإسقاط أو (ضع وتعجل) كما قلنا تكون عن الدين المؤجل، وفي بطاقات الائتمان وما يترتب عليها الشيء الثابت على المشتري ليس مؤجلا وإنما هو حال. فالخصم الجائز إنما يكون من الثمن المؤجل للمدين من التاجر، وهنا الخصم كما قلنا لطرف ثالث.

وفي البطاقة المغطاة يأخذ المصدر من التاجر فيعطيه قليلا ويأخذ من الحامل أكثر، وفي غير المغطاة يأخذ من الطرفيين، يأخذ من التاجر ويأخذ من الحامل، وفي كل هو أخذ لزيادة عما دفع لا عما ضمن.

فأرجو أن تكون هذه الأسئلة مأخوذة في الاعتبار حين المداولة وأخذ القرار. وشكرا وبارك الله فيكم.

<<  <  ج: ص:  >  >>