للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هذا في نطاق الترجيح بين التكييفات، لكن ما اقترح من إضافات أو بدائل عن بطاقات الائتمان على أساس كونها تاخذ صبغة إسلامية فأول هذه البدائل أن أكثر البنوك الإسلامية الآن اتجهت إلى القول بالعمل ببطاقات الائتمان على أن تجردها من الحرام المحقق وهو ضم الفوائد على هذه القروض، فهذا ينهي المشكلة ولا يلقي أساسا لوجود تصور أن البنك الإسلامي سيضم فوائد على ما تأخر من تسديد الالتزامات المترتبة عليه.

لذلك لا أوافق على جعل ما يسمى ببطاقة البيع بالتقسيط فهذا كما ذكر يتعذر تطبيقه وهو بعيد التصور، كما لا أوافق على بطاقة المرابحة فهذا أيضا فتح لباب المرابحة وهو أيضا في أغلب التصورات أنها ما هي إلا صورة أخري للعمل بالربا. ينبغي أن نسد الباب أمام هذا الاتجاه كما ذكر. كما أنني لا أوافق على الاقتراض في بطاقة الائتمان من التاجر كما ذكر بعضهم، لأن النص النبوي واضح وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن سلف وبيع، وهذه نسأل عنها كثيرا. قد تبقى للصائغ (بائع الذهب) بعض الأموال فيقول: أنا أقترض من البائع ثم أسدد له الباقي قرضا، هذا يتنافى ويتصادم مباشرة مع النهي عن سلف وبيع يعني قرض وبيع، فلذلك لا يمكن أن نجد تبريرا أو تسويغا لهذه الأعمال المصادمة لأصول الشريعة.

بقيت نقطة أخيرة وهي قضية أغلب المسلمين الذين يتعاملون في الغرب مع بطاقات الائتمان. يوجد شرط وهو أنهم إذا تأخروا عن سداد الالتزامات ويعطونهم فرصة شهر أو أكثر وحتى بعد الشهر أيضا يعطونهم إنذارا أنه إذا لم تدفع في الفترة الفلانية تضم عليك فوائد. قضية هذا الشرط الفاسد لا يمكن قبوله إلا علي رأي فقهاء الحنابلة الذين يقولون: أن الشرط الفاسد في المعاوضات المالية لا يفسدها. فيكون هذا الشرط ملغي ويكون العقد صحيحا، وحينئذ هذا المنفذ ييسر علي هؤلاء الذين يتعاملون مع الجهات المصدرة للبطاقات ولا توجد بنوك إسلامية في أغلب البلاد الأوربية والأمريكية فيمكن أن نجد هذا المنفذ لتسويغ هذه البطاقات علي أن يتوقى حامل البطاقة بكل ما أوتي من جهد إلا يتورط في دفع الفوائد وإلا ارتكب الحرام من غير إشكال. لكن هل هذا الاتفاق يفسد التعاقد بينهما وبين مصدر البطاقة؟ الواقع لا منفذ لهذا إلا رأى الحنابلة وهو أن هذا شرط لا يفسد العقد علي عكس بقية المذاهب.

وشكرا لكم، والله الموفق.

<<  <  ج: ص:  >  >>