للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهذا إن كان وقع صلحا برضا الأولياء- فلا إشكال، وإن كان بغير رضاهم، فالمعروف من أقوال الفقهاء: أن القصاص لا يسقطه، فيتعين استيفاؤه.

وبعد، فلحكم أمير المؤمنين وجه قوي، وقد وقع نظير هذه القصة في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أنها ليست بقتل) .

قلت:

لم يسند ابن القيم هذا الأثر، ولم نقف له على سند، ولا وجدناه في مظانه من المصادر الموثقة للحديث والآثار، ولكن أثرا وثقه ابن القيم لا يمكن اعتباره إلا صحيحا. فقل في الفقهاء مثل ابن القيم- رحمه الله- تثبتا واستيعابا وتحقيقا بل يكاد يكون فريدا في بعض أبواب الفقه، أما ما أشار إليه من استشكال الفقهاء إن كان علي -رضي الله عنه- فعل ذلك برضا أولياء القتيل أم بدون رضاهم، ومن أقوالهم أن القصاص لا يسقط بذلك لأن الجاني قد اعترف بما يوجبه، ولم يوجد ما يسقطه فيتعين استيفاؤه، فيرده- بل أكاد أقول فيدمغه- ما للإمام من الحق الكامل في تقدير الوقائع وظروفها والقضاء فيها- أيا كانت- طبقا لما يبلغ إليه اجتهاده من أنه الذي يقتضيه العدل والمصلحة العامة.

<<  <  ج: ص:  >  >>