ومضاعفة الغرامة نوع من النكال، ولو كانت منسوخة أو كان النكال منسوخا لما ضاعف عمر العقوبة على حاطب حين سرق أعبده، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة ما فعل، فكان حكمه بمثابة إجماع منهم، ونظن أن أي عاقل لا يمكن أن يزعم أن عمر والصحابة معه كانوا يجهلون نسخ النكال أو الغرامة، وكانوا يقدمون على إيقاع الغرامة- وهي كما قلنا آنفا نوع من النكال- من عمر على حاطب وهم يعلمون أنها منسوخة، غفر الله لأبي عمر، ولمن قال مثل قوله.
وقوله (١) - معقبا على حديث رافع بن خديج- وله علاقة من بعض الوجوه بحديث عمرو بن شعيب:
حديث عمرو بن شعيب أصل عند جمهور أهل العلم في مراعاة الحرز واعتباره في القطع، ثم ساق الحديث من طريق أبي داود الذي أشرنا إليه آنفا.
ثم قال:(٢) :
والذي عليه جمهور العلماء القول بهذين الحديثين- يعني حديث عمرو بن شعيب وحديث رافع بن خديج- على ما ذكرنا عنهم، وكذلك لا أعلم أحدا قال بتضعيف القيمة غير أحمد بن حنبل. ثم قال:
قوله في هذا الحديث: فعليه غرامة مثليه، منسوخ بالقرآن والسنة، فالقرآن، قول الله – عز وجل-: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ}(٣) ولم يقل: بمثلي ما عوقبتم به، وقضى النبي صلى الله عليه وسلم فيمن أعتق شقصا له في عبد بقيمته قيمة عدل، ولم يقل بمثلي قيمته ولا بتضعيف قيمته، وقضى في الصحفة بمثلها، لا بمثليها.