للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تتفق هذه الوقائع الثلاثة، واقعة المرأة اليمانية التي أبلغ عنها عمر عامله باليمن، فاستجلبها إليه، فلما استوضحها أمرها واطمأن إلى ما أقرت به وأوضحته، مارها وأوصى بها قومها خيرا.

وواقعة المرأة التي جاءت، أو جئ بها إلى عمر في الموسم وهو بمنى فلما استوضحها شأنها، ووصفته له اطمأن إلى قولها وصدقها، حتى لقد أشفق من أن تحل عقوبة الله بمن في الموسم لو رجمها، ثم خشى أن يحدث لغيرها مثل ما حدث لها فيتعجل بعضهم ولا يتثبت، فيقيم عليها الحد، فكتب إلى الأمصار ألا يقام الحد دون إذنه.

ثم واقعة الجارية السوداء صاحبة مرغوش، التي أباحت نفسها بدرهمين، وكأنها لم تفعل شيئا، إذ رأت ذلك عملا طبيعيا ليس مما ينسحب عليه تشريع.

وفي الواقعتين الأوليين درأ عمر الحد عن صاحبتيهما بقرينة الإكراه- إن شئت فقل بشبهة الإكراه – تعضدها قرينة حسن السلوك، وفي الواقعة الثالثة، درأ الحد عن صاحبة مرغوش، ولكن عزرها، ومدار هذا التمييز بينها وبين الأخريين إلى أنها لم تكن مكرهة، بل أقرت بأنها فعلت باختيارها، فسقطت شبهة الإكراه وقرينة حسن السلوك، وإنما كانت جاهلة بحكم ما فعلت، فتعينت شبهة الجهل، ولكن تصاحبها قرينة الفعل الإختياري، فدرأ عنها الحد لشبهه الجهل، وعزرها بقرينة الاختيار.

<<  <  ج: ص:  >  >>