تعليق: هذا الحديث روي من طرق عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه – لكنه عن أبي هريرة في رواية عند مسلم والنسائي وابن ماجه من الستة. وقد أطال المزي في تحفة الأشراف، ج: ٣، ص: ٣٤٢- ٣٤٣- وابن حجر – فتح الباري، ج:٧، ص: ٢٨- ٢٩- في بذل أقصى ما يمكن من جهد لإثبات أن روايته عن أبي هريرة وهم، وحاول المزي توقيرا لمسلم أن يقصر وهم مسلم في روايته له عن أبي هريرة على أنه ليس في حفظه، ولكن انساق إليه قلمه وهو يكتب لما علق بذهنه من كثرة روايات أبي صالح عن أبي هريرة، كما ذكر أن أحد رواة سنن ابن ماجه ذكر أبا سعيد بدلا من أبي هريرة في رواية ابن ماجة، ولست أدري لماذا كل هذا الجهد الذي يبذله المزي وابن حجر، وهما يسلمان كما يسلم غيرهما أن أبا صالح روى عن أبي هريرة كما روى عن أبي سعيد، وربما كان أكثر رواية عن أبي هريرة منه عن أبي سعيد، ومن شأن الصحابة أن يروي بعضهم عن بعض، ويسندون ما رووه مباشرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلو فرض أن الحديث لم يسمعه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير أبي سعيد، فهل يبعد أن يكون أبو هريرة سمعه من أبي سعيد، ثم لماذا كل هذا الجهد في توهيم مسلم والنسائي وابن ماجه إذا أسندوه إلى أبي هريرة، ولم يبذلا مثله في تحرير إذا كان خالد بن الوليد سب أبا بكر أو عبد الرحمن بن عوف- رضي الله عنهم جميعا- وقد اختلف رواة الحديث في ذلك، أما كان تحرير هذا أولى من بذل الجهد المضني في توهيم مسلم والنسائي وابن ماجه جميعا؟.