من الغريب أن يقع ابن تيمية -رحمه الله -وهو من هو دراية ورواية في هذا الالتباس، قال:(١) وأما قوله: يعني ابن المطهر الرافضي الذي وضع المنهاج في الرد عليه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أقضاكم علي)) والقضاء يستلزم العلم والدين. فهذا الحديث لم يثبت وليس له إسناد تقوم به الحجة، وقوله:((أعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل)) أقوى إسنادا منه. والعلم بالحلال والحرام ينتظم القضاء أعظم مما ينتظم للحلال والحرام، وهذا الثاني قد رواه الترمذي وأحمد، والأول لم يروه أحد في السنن المشهورة.
قلت:
سبحان الله، أليس ابن ماجه من أهل الكتب الستة عند الجمهور وإن قد اختار بعضهم الدارمي بدلا منه.
ثم قال:
ولا المسانيد المعروفة لا بإسناد صحيح ولا ضعيف.
قلت:
سبحان الله، نظن أن مصنف عبد الرزاق ومسند سعيد بن منصور ومسند أبي يعلى الموصلي والمعجم الصغير للطبراني من الأسانيد المشهورة، وعن هذه وغيرها استفاض هذا الحديث (٢) سواء كانت عند هؤلاء بأسانيد صحيحة أم ضعيفة فهي موجودة فيها؟!.
ثم قال:
وإنما يروى من طريق من هو معروف بالكذب، وقول عمر:((وعلي أقضانا)) (٣)
إنما هو في فصل الخصومات في الظاهر مع جواز أن يكون في الباطن بخلافه.
قلت:
سبحان الله، لا أظن أحدا يجرؤ على أن يتهم بالكذب محمد بن المثنى وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي وخالد الحذاء وأبا قلابة، فضلا عن أنس بن مالك، وعن هؤلاء رواه ابن ماجه وغيره.
(١) منهاج السنة، ج: ٧، ص: ٥١٢- ٥١٣، وانظر مجموع الفتاوى، ج: ٤، ص: ٤٠٨- ٤٠٩. (٢) انظر التعليق السابق، رقم (٥٨) . (٣) انظر تخريجه في التعليق رقم ٥٨.