للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هل القرينة بينة؟:

اعتبر فقهاء التشريع الوضعي القرينة من البينات.

قال السنهوري -رحمه الله - (١) :

البينة لها معنيان:

معنى عام: وهو الدليل، أيا كان، كتابة أو شهادة أو قرائن، فإذا قلنا: (البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر) تعليق: زعم بعضهم أن هذا النص ليس حديثا، وإنما هو من كلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهو زعم غريب، فلو لم يرد بأسانيد مختلفة ولم ينقل إلا عن عمر، لكان اعتباره حديثا موقوفا، أولى، إذ لا يعهد من الصحابة- لا سيما من متحرز كعمر- إطلاق حكم شامل، حاسم، ينسحب على جميع القضايا، دون أن يصدروا فيه عن قول، أو فعل ثابت لديهم، شهدوه أو بلغهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

على أن هذا النص روي بأسانيد مختلفة، تحدثوا في بعض رجالها، لكن اختلافها وتضافرهم على روايته رواية متحدة اللفظ، وإن اختلفت في بعض مبانيها، واتفاقه على مجموع ما نص عليه القرآن الكريم من وسائل الحكم في القضايا المختلفة بين الناس، يجعل مقولاتهم في بعض رواته، مجردة من كل تأثير في دلالته، وما يستنبط منه من أحكام.

وهذه طرقه:

حديث أبي هريرة، رواه:

الدارقطني - السنن، ج:٤، ص: ٢١٧- ٢١٨، ح: ٥١- فقال:

حدثنا أبو محمد بن صاعد وأبو بكر النيسابوري وأبو علي الصفار، قالوا: حدثنا عباس بن محمد الدوري، حدثنا عثمان بن محمد بن عثمان بن ربيعة بن أبي عبد الرحمن الرازي، حدثنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((البينة على من ادعى واليمين على من أنكر، إلا في القسامة)) .

وابن عدي- الكامل، ج:٦، ص: ٢٣١٢، عند ترجمته لمسلم بن خالد الزنجي- فقال:

حدثنا محمد بن حمزة بن عمارة الأصبهاني، حدثنا عباس بن محمد، فذكره.

وختم ترجمته له بقوله: ولمسلم غير ما ذكرت من الحديث، وهو حسن الحديث، وأرجو أنه لا بأس به.


(١) الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، ج:٢، ص: ٣١١، ف: ١٦٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>