ولا يقال إن إخباره- عليه السلام- كان من جهة الوحي، لأن القيافة ليست في بني هاشم، إنما هي في بني مدلج، ولا قال أحد أنه- عليه السلام- كان قائفا، ولأنه- عليه السلام- لم يحكم به لشريك، وأنتم توجبون الحكم بما أشبه، وأيضا لم تحد المرأة، فدل ذلك على عدم اعتبار الشبه.
لأنا نقول: إن جاء الوحي بأن الولد ليس يشبهه، فهو مؤسس لما يقوله، وصار الحكم بالشبه أولى من الحكم في الفراش، لأن الفراش يدل عليه من ظاهر الحال، والشبه يدل على الحقيقة.
وأما كونه- عليه السلام- لم يعط علم القيافة، فممنوع، لأنه- عليه السلام- أعطى علم الأولين والآخرين.
ثم قال:
وبالجملة، فحديث المدلجي يدل دلالة قوية على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استدل بالشبه على النسب، ولو كان بالوحي، لم يحصل فيه ترديد في ظاهر الحال، بل كان يقول: هي تأتي به على نعت كذا، وهو فلان، فإن الله تعالى بكل شيء عليم. فلا حاجة إلى الترديد الذي لا يحسن إلا في مواطن الشك، وإنما يحسن هذا بالوحي إذا كان لتأسيس قاعدة القيافة وبسط صورها بالأشباه، وذلك مطلوبنا.