قال مسدد: حدثنا يحيى بن سعيد، عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر)) . . فقد يفضي الباطل للخير والمصلحة.
وأما عدم إنكاره -عليه السلام - فلأن مجززا لم يتعين أنه أخبر بذلك لأجل القيافة، فلعله أخبر به بناء على القرائن، لأنه يكون رآهما قبل ذلك.
لأنا نقول: مرادنا هاهنا ليس أنه ثبت النسب بمجزز، إنما مقصودنا أن الشبه الخاص معتبر، وقد دل الحديث عليه.
وأما سروره -عليه السلام- بتكذيب المنافقين، فكيف يستقيم السرور مع بطلان مستند التكذيب، كما لو أخبر عن كذبهم، رجل كاذب، وإنما يثبت كذبهم إذا كان المستند حقا، فيكون الشبه حقا، وهو المطلوب.
وبهذا التقرير، يندفع قولكم (إن الباطل قد يأتي بالحسن والمصلحة) ، فإنه -على هذا التقدير -ما أتى بشيء.
وأما قولكم: أخبر به (لرؤية سابقة لأجل الفراش) ، فالناس كلهم يشاركونه في ذلك، فأي فائدة في اختصاص السرور بقوله، لولا إنه حكم بشيء غير الذي كان طعن المشركين ثابتا معه، ولا كان لذكر الأقدام فائدة.
وحديث العجلاني، قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم:((إن جاءت به على نعت كذا وكذا، فأراه قد كذب عليها، وإن أتت به على نعت كذا وكذا، فهو لشريك)) ، فلما أتت به على النعت المكروه، قال- عليه السلام-: ((لولا الأيمان، لكان لي ولها شأن))