أ - رأي الجمهور (مالك والشافعي وأحمد وابن حزم) : أنهم يأخذون بالقيافة ويعتبرونها وسيلة من وسائل الإثبات، وأنها أقوى من القرعة، (١) واستدلوا بما يأتي:
١- الحديث النبوي الشريف: عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: ((دخل على النبي صلي الله عليه وسلم مسرورا تبرق أسارير وجهه، فقال: ألم تري أن مجززا المدلجي دخل علي فرأى أسامة وزيدا، وعليهما قطيفة قد غطيا رؤوسهما وبدت أقداهما. فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض)) (٢) ، وقد كان لون أسامة أسود شديد السواد طويل القامة ولون زيد أبيض شديد البياض قصير القامة. وكان المنافقون- من أجل هذا- يطعنون في نسب أسامة بن زيد. فلما قال القائف مقالته هذه سر النبي صلي الله عليه وسلم، ولم يسر إلا لما هو حق وصدق.
٢- أخذ الرسول عليه الصلاة والسلام بالقيافة. في حادثة اللعان فقال من حديث مطول:(( ... أبصروها فإن جاءت به أبيض سبطا قضئ العينين فهو لهلال ابن أمية، وإن جاءت به أكحل جعدا حمش الساقين فهو لشريك بن سحماء)) . (٣)
٣- عمل الصحابة بالقيافة أمثال: عمر بن الخطاب وعلى بن أبي طالب وعبد الله بن عباس وأبي موسى الأشعري وأنس بن مالك، ولم يخالف أحد من الصحابة رضوان الله عليهم جميعا فكان إجماعا منهم.
ومن التابعين سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح والزهري وإياس بن معاوية وقتادة وكعب بن سوار. (٤)