بل أستطيع القول: إن الطيران بالطائرات التي نسافر بها اليوم لو كان موجودًا في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم حين حدد هذه المواقيت الأرضية لأجل الإحرام؛ لما كان المرور جوًا بالطائرة فوق بقعة الميقات مشمولاً بهذا الحديث؛ لأن المرور بالميقات الذي يجعل المار به كأهل الميقات لا يفهم منه بأسلوب البيان إلا المرور الأرضي فعلاً.
فهذا ما يفهمه أهل اللسان الذين خوطبوا به. وهذا أيضًا ما يفهمه أهل اللسان في اللغة التي جاء بها النص هو أساس في فهم النص عظيم الأهمية لا يمكن تجاهله وتجاوزه.
إن الإمام أبا إسحاق الشاطبي رحمه الله في كتابه الإبداعي الموافقات في أصول الشريعة قد بسط القول في قسم المقاصد من كتابه هذا تحت عنوان "قصد الشارع في وضع الشريعة للإفهام"؛ بسط القول حول أساسين في فهم قصد الشارع لا تجوز الغفلة عنهما وهما:
أولاً: أن هذه الشريعة الإسلامية المباركة عربية، كلامه أنا آتي به، وأن القرآن الحكيم عربي.
ثانيًا: أن هذه الشريعة المباركة أمية لأن أهلها كذلك.
أما الأول فلقوله تعالى:{إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا}[يوسف: ٢] . وقد تكرر هذا الإعلان في آيات أخرى.