ولا شك أن شرط المالكية (عدم البعد جدًا) في المبيع الغائب الموصوف له أسبابه الوجيهة ومبرراته المعقولة في الماضي حيث الاعتماد في النقل والترحال على الدواب في البر، أو البواخر الشراعية في البحر تمضي الأيام الطويلة أو الشهور العديدة لقطع المسافات البعيدة جدًا، سلامتها غير مأمونة ولا مضمونة، والتمثيل في البعد بين خراسان وإفريقية واضح في المعنى المقصود، إذ مثل هذا البعد يؤدي في الغالب إلى تغير المبيع على غير ما وصف، وهذا وارد ومتوقع.
أما في الوقت الحاضر مع اختراع المواد الحافظة ووسائل الحفظ المتنوعة، وتوافر النقل السريع التي تطوي المسافات البعيدة جدًا في سويعات ما كان يطوي منها في شهور يبقى من الشرط الأول علته، وهو (إدراك المبيع على ما وصف) بصرف النظر عن البعد المكاني والزماني.
وليكون العقد على المبيع الغائب الموصوف لازمًا أن تكون مشقة وصعوبة في رؤيته، وهو ما يبرر العقد عليه بالوصف، وهو شرط معقول في لزوم العقد، حيث لا مجال لفسخ العقد.
أما إذا كان البيع مشروطًا بالخيار للمشتري فلا يشترط فيه شيء من ذلك.