للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المبحث الثاني

العقد على المبيع الغائب على الصفة في المذهب المالكي

أقسام المبيع من حيث الحضور:

يقسم المالكية المبيعات من حيث حضورها في مجلس العقد وعدمه إلى ثلاثة أنواع: " عين حاضرة مرئية، وعين غائبة عن المتعاقدين، والنوع الثالث: هو السلم في الذمة ".

وفيما يتصل بالنوع الثاني: العين الغائبة عن المتعاقدين يجيز المالكية بيعها بالصفة التي تنبئ عن ذاتها، وأخص صفاتها بما ينفي الجهالة عنه، ويحول دون حدوث نزاع بين المتبايعين.

" فيجوز بيعها بالصفة، ويجب أن تحصر بالصفات المقصودة التي تختلف الأثمان باختلافها، وتقل الرغبة وتكثر لأجلها، ولا يكتفي بذكر الجنس والنوع فقط. . . " (١) .

كما يذهب المالكية أيضًا إلى صحة المبيع الغائب ولو بلا وصف إذا تم العقد بشرط الخيار للمشتري.

قرر هذه الحقائق الفقهية العلامة الفقيه الشيخ خليل بن إسحاق في المعتمد من المذهب وأيده الشارحون له في العبارات التالية حيث يعدد الحالات التي يجوز فيها بيع الغائب في قوله: " وبقاء الصفة إن شك، وغائب ولو بلا وصف على خياره بالرؤية، أو على يوم، أو وصفه غير بائعة إن لم يبعد كخراسان من إفريقية، ولم تمكن رؤيته بلا مشقة. . . " (٢)

يقول أبو عبد الله محمد بن محمد الحطاب تعليقًا على هذه الجملة " (وغائب ولو بلا وصف على خيار الرؤية) ش: يعني أنه يجوز بيع الغائب ولو بلا وصف لكن بشرط أن يجعل للمشتري الخيار إذا رآه، وأما إذا انعقد البيع على الإلزام، أو سكتا عن شرط الخيار فالبيع فاسد، نقله ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح، ويفهم هذا من قول المصنف (على خياره) .

وأشار بـ (لو) إلى القول الثاني: إن الغائب لا يباع إلا على الصفة، أو رؤية متقدمة، قال في المقدمات: وهو الصحيح " (٣) .

هذا ما أثبته سيدي عبد الباقي الزرقاني بقوله: " (و) جاز بيع (غائب ولو بلا وصف) لنوعه أو جنسه. . . وقيد جواز بيع غير الموصوف بما إذا بيع (علي) شرط (خياره) أي خيار المشتري، لا الخيار المبوب له فلا يشترط، (بالرؤية) للمبيع ليخف غرره، لا على اللزوم، أو السكوت فيفسد " (٤) .


(١) البغدادي، القاضي عبد الوهاب، التلقين في الفقه الإسلامي، الطبعة الأولى، المغرب: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، عام ١٤١٣ هـ ١٩٩٣م، ص ١٠٦.
(٢) متن خليل على هامشه جواهر الإكليل لصالح عبد السميع الآبي الأزهري، مصر: دار إحياء الكتب العربية: ٢ / ٩ –١٠.
(٣) مواهب الجليل لشرح مختصر أبي الضياء سيدي خليل، الطبعة الأولى، مصر، مطبعة السعادة، عام ١٣٢٩: ٤ / ٢٩٦.
(٤) شرح الزرقاني على مختصر خليل، بيروت، دار الفكر، عام ١٣٩٨ هـ ـ - ١٩٧٨ م: ٥ / ٣٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>