وهنا يثور التساؤل فيما لو اشترطه البنك على العميل؟
فالذي يظهر لنا رجحانه هو جواز ذلك (١) ، لأنه شرط لا يخالف نصاً من الكتاب والسنة والإجماع، فيعتبر العميل متبرعاً بحمله لتحقيق مصالحه في عقد الإجارة، يقول العلامة ابن القيم:"وتعليق العقود والفسوخ والتبرعات والالتزامات وغيرها بالشروط أمر قد يدعو إليه الضرورة، أو الحاجة، أو المصلحة فلا يستغنى عنه المكلف، وههنا قضيتان كليتان من قضايا الشرع الذي بعث به رسوله صلى الله عليه وسلم.
إحداهما: أن كل شرط خالف حكم الله وناقض كتابه فهو باطل كائناً ما كان.
والثانية: أن كل شرط لا يخالف حكمه ولا يناقض كتابه –وهو ما يجوز تركه وفعله، بدون الشرط – فهو لازم بالشرط ... " (٢) وسيأتي لذلك مزيد من التفصيل.
ولكن الأفضل والأحرى هو أن يخصم المبلغ من الإجارة أو يضم أساساً إلى الإجارة، ثم يخصم خروجاً من الخلاف، ودرءاً للشبهات، وقد أفتت هيئة الرقابة الشرعية لبيت التمويل الكويتي بجواز أن يلزم البنك المستأجر بالتأمين لصالح البنك (المؤجر) وفق النظام التعاوني (٣) .
٦-الإجابة عن وجود شرط البيع في عقد الإجارة تم من خلال ما يأتي:
أ-أنه يمكن فصل الوعد بالبيع عن عقد الإجارة، ويكون وعداً مستقلاً غير مشروط، وهذا أولى وأحوط.
ب-أن اشتراط البيع في الإجارة غير مفسد للعقد عند جماعة من الفقهاء منهم المالكية، قال العلامة الخرشي:"إن الإجارة إذا وقعت مع الجعل في صفقة واحدة، فإنها تكون فاسدة لتنافر الأحكام بينهما، لأن الإجارة لا يجوز فيها الغرر وتلزم بالعقد، ويجوز فيه الأجل ولا يجوز شيء من ذلك في الجعل ... بخلاف اجتماع الإجارة مع البيع في صفقة واحدة فيجوز سواء كانت الإجارة في نفس المبيع، كما لو باع له جلوداً على أن يخرزها البائع للمشتري نعالاً، أو كانت الإجارة في غير المبيع كما لو باع له ثوباً بدراهم معلومة على أن ينسج له ثوباً آخر"(٤) .
(١) رأيت بعد ذلك فتوى هيئة الرقابة الشرعية لبيت التمويل الكويتي. انظر الفتاوى الشرعية: ٤/١٠٣. (٢) إعلام الموقعين ط. النهضة الجديدة القاهرة: ٣/٣٨٩ –٣٩٠. (٣) الفتاوى الشرعية ط. بيت التمويل الكويتي: ٤/١٠٣. (٤) شرح الخرشي على مختصر خليل: ٧/٤.