ولكن تبقى علاقتها بهذه القاعدة من حيث إنه إذا اعتمدنا على القصد فيعتبر العقد من حيث القصد والمآل عقد بيع وحينئذٍ تطبق عليه أحكام البيع، كما هو الحال في القانون، وإذا اعتمدنا على الألفاظ فيعتبر العقد عقد إجارة فتطبق عليه أحكام الإجارة، غير أنه مما يجدر التنبيه عليه أن الفقه الإسلامي يشترط بجانب القصد الصيغة الدالة على العقد، فإذا لم توجد فلا يمكن أن يتحقق العقد لعدم توافر أركانه الأساسية، ومن هنا فلا يعتبر ما ذكرناه عقد بيع تطبق عليه أحكامه. هذا والله أعلم.
٣-والجواب عن الإجارة المنتهية بالتمليك تدخل في باب صفقتين في صفقة واحدة وهي منهي عنها حيث ورد في حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صفقتين في صفقة واحدة. (١) .
والجواب عن ذلك من وجوه:
الوجه الأول: أن هذا إنما ينطبق في صورة واحدة يذكر في الإجارة المنتهية البيع والإجارة معاً، وفي حين أن معظم صورها لا يذكر في نفس العقد إلا الإجارة فقط.
الوجه الثاني: أن هذا الحديث مرفوعاً بهذا اللفظ ضعيف (٢) ، وإنما الثابت هو الموقوف على ابن مسعود رضي الله عنه، كما ثبت أيضاً حديث ((لا يحل بيع وسلف)) (٣) ، وحديث "النهي عن بيعتين في بيعه"(٤) ، وعلى ضوء ذلك لا يدخل عقد الإجارة في الموضوع لأن النهي عن البيع، والسلف، أو عن البيعتين، فلا يشمل الإجارة والبيع.
(١) رواه بهذا اللفظ مرفوعاً: أحمد في مسنده: ١/٣٩٨؛ ورواه موقوفاً على ابن مسعود: ١/٣٩٣ بلفظ "لا تصلح صفقتان في صفقة واحدة". (٢) يراجع: إرواء الغليل للشيخ الألباني: ٥/١٤٩ – ١٥١. (٣) رواه الحاكم في المستدرك وصححه: ٢/١٧؛ والنسائي في سننه: ٥/٢٩٥؛ وأحمد في مسنده: ٢/١٧٩؛ والبيهقي في السنن الكبرى: ٥/٣٤٣؛ والترمذي وقال: "حسن صحيح"؛ تحفة الأحوذي: ٤/٤٣٣؛ والمستدرك: ٢/١٧. (٤) رواه الترمذي وصححه في سننه –مع تحفة الأحوذي -: ٤/٤٢٧-٤٢٩؛ ومالك في الموطأ، ص ٤١٤؛ والنسائي في سننه: ٧/٢٩٥ – ٢٩٦؛ والحاكم في المستدرك: ٢/١٧؛ وقال صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي.