الصورة الرابعة: ذكرها بعض الباحثين، فقال: "أن يكون إيجاراً حقيقياً، ومعه بيع بخيار الشرط لصالح المؤجر ويكون مؤجراً إلى أجل طويل (وهو آخر مدة عقد الإيجار) عند من يجيز الخيار المؤجل إلى أجل طويل كالإمام أحمد، ومحمد بن الحسن، وأبي يوسف وابن المنذر، وابن أبي ليلى وإسحاق وأبي ثور بشرط أن تكون المدة معلومة محددة، واجتماع البيع مع الإجارة جائز في عقد واحد بشرط أن يكون لكل منهم موضوع خاص به" (١) .
الصورة الخامسة: أن يصاغ العقد على أساس عقد الإجارة، ولكن يكون للمستأجر الحق في تملك العين المؤجرة في أي وقت يشاء على أن يتم البيع في وقته، بعقد جديد تراعى فيه قيمة العين المؤجرة، أو حسب الاتفاق في وقته.
وهذه الصورة جائزة لا غبار عليها وهذا يتدخل في قرار المجمع الآتي ذكره، وهذا الشرط الموجود فيه لا يؤثر في العقد، لأنه شرط ليس فيه أي تعارض مع نص من الكتاب والسنة والإجماع ولا مع مقتضى عقد الإجارة.
الصورة السادسة: أن يصاغ العقد على أساس الإجارة كما في الصورة الخامسة، ولكن يعطى حق الخيار للمستأجر في ثلاثة أمور:
١-شراء العين المؤجرة بسعر السوق عند انتهاء مدة الإجارة.
٢-مد مدة الإجارة لفترة أو لفترات أخرى.
٣-إعادة العين المؤجرة بعد انتهاء مدة الإجارة إلى صاحبها، ولا مانع من أن يعطى له حق إنهاء عقد الإجارة.
وهذه الصورة جائزة بقرار من مجمع الفقه الإسلامي في دورته الخامسة عام ١٤٠٩هـ.
ويلحق بهذه الصورة ما ذكرناه في عقد الليزنج من أن الثمن يراعى في تحديده المبالغ التي سبق له دفعها كأقساط إيجار.
الصورة السابعة: أن يقوم شخص أو (مؤسسة) ببيع الدار، أو الطائرة، أو الباخرة للبنك، ثم بعد الشراء يقوم البنك بتأجيرها للبائع الأول مع وعد بالبيع، أو الهبة.
وهذه الصورة لا تختلف عن الأولى والثانية إلا في شيء واحد، وهو أن المستأجر هنا كان هو البائع للعين المؤجرة في حين أن المستأجر في الصور السابقة لم يكن له علاقة بها، وهل في ذلك ضير؟
وهذا الاختلاف قد يزيد الأمر تعقيداً من الناحية الشرعية حيث يزيد من احتمال الحيلة، ومجرد التمويل بالمرابحة، والتغطية لعملية ربوية تحت هذا المسمى حيث هو أقرب ما يكون إلى بيع العينة (٢) من حيث المآل والمقاصد، وقد أفتت ندوة البركة الأولى (الفتوى رقم ١٤، وهيئة الرقابة الشرعية لبيت التمويل الكويتي بجواز ذلك بشرط أن يكون عقد البيع منفصلاً عن عقد الإجارة (٣) .
وقد صدرت بخصوص الإيجار المنتهي بالتمليك فتوى عن الندوة الفقهية الأولى لبيت التمويل الكويتي عام ١٩٨١م هذا نصها:
إذا وقع التعاقد بين مالك ومستأجر على أن ينتفع المستأجر بمحل العقد بأجرة محددة بأقساط موزعة على مدد معلومة، على أن ينتهي هذا العقد بملك المستأجر للمحل فإن هذا العقد يصح إذ روعي فيه ما يأتي:
أ-ضبط مدة الإجارة، وتطبيق أحكامها طيلة تلك المدة.
ب-تحديد مبلغ كل قسط من أقساط الأجرة.
جـ- نقل الملكية إلى المستأجر في نهاية المدة بواسطة هبتها إليه تنفيذاً لوعد سابق بذلك بين المالك والمستأجر.
(١) الشيخ ابن بيه: بحثه السابق؛ ويراجع: الخيار وأثره في العقود للدكتور عبد الستار أبو غدة، ط. دلة البركة، ص ٢٢١.
(٢) يراجع للتفصيل في بيع العينة: مبدأ الرضا في العقود: ٢/١٢٢٥ ...
(٣) الفتاوى الشرعية لبيت التمويل الكويتي: ٤/٢٠؛ والفتاوى الشرعية في الاقتصاد الصادرة عن ندوة البركة، ١٤٠٣هـ – ١٩٨٠م، ص ٤٧.