إن البيع الإيجاري ليس له تكييف واحد، بل يتردد تكييفه وتحديد طبيعته القانونية بين البيع مع الاحتفاظ بالملكية لحين استيفاء كامل الثمن، وبين الإيجار المقترن بوعد بالبيع، ففي الحالة التي تنطبق على الصورتين الأولى والثانية اللتين ذكرناهما فإن القضاء الفرنسي يخضع البيع الإيجاري من حيث الأصل لأحكام عقد البيع، والتشريعات التي تنظم البيع الائتماني من حيث وضع القيود المتعلقة بمدة الائتمان وأقساط الثمن، ولا يطبق عليه قواعد الإيجار إلا استثناء، ولذلك فإذا تضمن العقد وعداً فلابد أن يكون ثمن البيع محدداً، أو قابلاً للتحديد، وإلا لما وجد العقد، كما أن الأجل الممنوح للمشتري (المستأجر) يسقط في حالة تصرف المشتري في المبيع بإعادة بيعه إذا كان البائع قد اشترط ذلك، كما تطبق عليه قواعد الغبن في حالة بيع العقار، وتكون العبرة في تقدير الغبن بوقت إبرام العقد (١) .
وفيما يخص نقل ملكية الشيء المؤجر، فله اعتباران حيث إنه بالنسبة للعاقدين لا يتم ذلك، وفي مقابل دائني المستأجر (المشتري) قرر القضاء الفرنسي – ورغبة منه في وأد كل محاولة للتحايل على دائني المستأجر – أنه بمثابة البيع النهائي بالنسبة لهم، لذلك لا يسمح للمؤجر بالاحتجاج باحتفاظه بالملكية إلى حين تمام سداد الثمن على تفليسة المشتري، وحينئذٍ فلا يمكن استرداد المبيع من التفليسة، ولكن في غير حالة الإفلاس يبدو أن القضاء الفرنسي يسمح بالاحتجاج بالبيع الإيجاري على دائني المشتري (٢) ومع كل ذلك فإن بعض الشراح لا يعتبرون البيع الإيجاري بيعاً ائتمانياً بالمعنى الدقيق، لأن الملكية فيه تظل للبائع حتى تمام سداد الثمن (٣) وفي هذا النطاق يتشابه البيع الإيجاري مع البيع بالتقسيط المشترط فيه الاحتفاظ بالملكية (٤) .
(١) د. إبراهيم أبو الليل، ص٣١٤؛ وبلانيول وريبير: ١٠/ فقرة ١٧٨. (٢) داللوز ١٨٨٦ –١- ٥٧؛ ود. إبراهيم أبو الليل، المرجع السابق. (٣) سوماد: البيع الائتماني فقرة ٣٦٢ حيث يرى أن البيع الإيجاري يختلف عن البيع الائتماني في أن الأول يكون كالشرط الواقف، أما الائتماني فكالشرط الفاسخ، ولم يقبل د. أبو الليل، ص ٣١٥ بهذه التفرقة. (٤) د. أبو الليل، المرجع السابق، ص ٣١٥.