وبما أن العبرة في تكييف الاتفاق هو ما اتجهت إليه نية العاقدين، فإن للقضاء سلطة واسعة في إعطاء هذا الاتفاق تكييفه الصحيح، فإذا ظهر له أن نيتهما كانت متجهة إلى إبرام عقد بيع فإنه يكيف على أنه بيع، ويظهر ذلك من خلال ما يأتي:
١-الظروف المحيطة بالتعاقد والأمور التي التزم بها العاقدان.
٢-والنشاط المهني الذي يمارسه المؤجر.
٣-ووجود اتفاق ملحق بالعقد.
٤-والسلطات الكبيرة المخولة للمستأجر على العين المؤجرة من حيث التصرف.
٥-وكيفية سداد الثمن من حيث القدر والتناسب مع الأجرة، أو الأقساط، بل قد يعطي المستأجر جزءاً كبيراً من الثمن قبل تحقق البيع، فإن هذا يدل بوضوح على أنه بيع، وما دفعه أقساط حتى ولو تحايل فسمى المبلغ المقدم عربوناً، أو باسم الضمان، أو التأمين (١) اعتبر القضاء ذلك الاتفاق بيعاً وليس إيجاراً.
٦-وقلة المبلغ الذي يباع به الشيء في الأخير وضآلته حيث يستشف منها أن العملية كلها بيع وإن ستر بلفظ الإيجار (٢)
ففي هذه الحالات التي تظهر منها نية العاقدين أنها متجهة في حقيقتها إلى بيع بالتقسيط في صورة عقد الإيجار اعتبرت المحاكم هذه النية، وجعلت العقد بيعاً بالتقسيط مع الاحتفاظ بالملكية، ولم تول عناية بهذا الظاهر المتمثل في العقد بأنه إيجار، وقررت نتيجة ذلك عدم الاحتجاج باحتفاظ البائع بالملكية، في مواجهة تفليسة المشتري، أما إذا كانت النية متجهة للتحايل على الأحكام التي يفرضها المشرع للبيع الائتماني فقد أعلن القضاء الفرنسي بطلان مثل هذا الاتفاق لعدم مشروعيته (٣) .
(١) وقد قضت محكمة باريس في ١٩ يناير ١٩٦٦م أن العقد إيجار بحت، آخذة في الاعتبار بحرية التعاقد مع الاعتداد بعقد البيع حتى يظل العقدان مرتبطين معاً، وذلك في قضية كان البائع قد أخذ دفعة كتأمين يرد إلى العميل بعد خصم مستحقات الإيجار إذا لم يرغب في شراء الجهاز محل العقد. (٢) د. أبو الليل: المرجع السابق، ص٣٠٨. (٣) المرجع السابق، ص ٣١٠، حيث عرض في هذا الصدد مجموعة من قرارات محاكم النقض بفرنسا.