أما ما هو؟ فقال جمهور فقهاء الأمصار: ميقاتهم ذات عرق وهو مذهب أبي حنيفة ومالك وأبي ثور وغيرهم.
لكن قال الشافعي: إن أهلوا من العقيق كان أحبُّ إلينا، وبقوله قال ابن عبد العزيز من المالكية، والثوري (١) .
وعند الإمامية الميقات الموقّت من لدنه صلى الله عليه وسلم لأهل العراق ولمن مر بهم، والذي لا يجوز الإحرام قبله ولا ينعقد (٢) .
وأما من وقته؟ فقالت طائفة: عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وبه قال مالك في المدونة، ونصها: وَقّتَ عمرُ بن الخطاب ذاتَ عرق لأهل العراق (٣) ، وكذلك قال الشافعي: لم يثبت عن النبي أنه حد ذات عرق، وإنما أجمع عليه الناس (٤) .
وهذا يدل على أن ميقات ذات عرق ليس منصوصا، وبه قطع الغزالي والرافعي في شرح المسند والنووي في شرح مسلم.
وصحح الحنفية والحنابلة، وجمهور الشافعية، والرافعي في الشرح الصغير، والنووي في شرح المهذب أنه منصوص (٥) .
واحتج أصحاب القول الأول بما جاء في صحيح البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:((لما فُتح هذان المصران أتوا عمر، فقالوا: يا أمير المؤمنين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدّ لأهل نجد قرنا، وهو جور عن طريقنا، وإنا إن أردنا قرنا شق علينا، قال: فانظروا حذوها من طريقكم. فحد لهم ذات عرق)) (٦) .
(١) ابن رشد. بداية المجتهد ونهاية المقتصد: ١/٣١٣. (٢) أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي. النهاية في مجرد الفقه والفتاوى: ٢١٠. (٣) سُحنون. المدونة: ١/٣٧٧. (٤) ابن حجر العسقلاني. فتح الباري: ٣/٣٨٩. (٥) المرجع السابق: ٣/٣٨٩- ٣٩٠. (٦) البخاري. الجامع الصحيح مع الفتح: كتاب الحج، باب ذات عرق لأهل العراق: ٣/٣٨٩.