١- أن من يسكنون في الحرم، وليسوا من أهل مكة كأهل منى ومزدلفة حكمهم حكم أهل مكة، ومن أقام بها إقامة تقطع السفر أو لا.
وبعد هذا التمهيد نقول: إن أهل مكة ومن حكمهم لا يخلو حالهم من أمرين:
(أ) أن يكونوا بالحج محرمين.
(ب) أن يكونوا بالعمرة محرمين.
فإن كانوا محرمين بالحج ففي المذهب النعماني الحرم كله مكان للإحرام من أي مكان شاؤوا أحرموا، من الأبطح أو من غيره، والمسجد أفضل؛ لأن الإحرام عبادة، والعبادة في المسجد أولى كالصلاة.
ولو خالف الحرمي فأحرم من الحل لزمه دم، إلا إذا عاد إلى الحرم ملبيا وأحرم منه.
وأما إن كانوا محرمين بالعمرة ومهلهم الحل ليقع الجمع بين الحل والحرم، كما وقع بالحج عند الوقوف بعرفة، وعرفة في الحل، وأي مكان في الحل وقع الإحرام منه كفى، والتنعيم أفضل، وهو أقرب موضع من الحل، ويعرف بمسجد عائشة رضي الله عنها وهو في المذهب الحنفي الإحرام منه أفضل من الإحرام من الجعرانة؛ لأمره عليه الصلاة والسلام عبدَ الرحمن بأن يذهب بأخته أم المؤمنين عائشة إلى التنعيم لتحرم منه.