للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النقطة الخامسة

الإحرام قبل الميقات الزماني

الإحرام بالحج قبل أشهر الحج وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة جرى فيه الخلف بين الفقهاء على أقوال:

١- ينعقد إحرامه إحرام عمرة، وبه قال عطاء وطاوس ومجاهد والشافعي.

٢- يكره إحرامه وينعقد ويصح، وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد، رضوان الله عليهم جميعًا.

٣- لا يصح إحرامه، ذكره ابن رشد في بداية المجتهد ولم ينسبه (١) .

واستدل أصحاب القول الأول بأن من التزم عبادة وقت نظيرتها انقلبت إلى النظير، مثل أن يصوم نذرا في رمضان هذا أولا، وثانيا: الله جل جلاله جعل هذه الأشهر الثلاثة وقتا للإحرام بالحج وقال تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} [البقرة: ١٩٧] أي الحج حج أشهر معلومات فلو انعقد في غيرها لم يكن لهذا التخصيص وجه ولا فائدة، وثالثًا: الحج كالصلاة، وهذه لا تقع في غير وقتها فكذلك الحج.

واستدل أصحاب القول الثاني بعموم قوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: ١٩٦] وقالوا: متى أحرم انعقد إحرامه؛ لأنه مأمور بالإتمام، وربما شبهوا الحج في هذا المعنى بالعمرة، وشبهوا ميقات الحج الزماني بميقات العمرة، وتأولوا الآية: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} [البقرة: ١٩٧] كالتالي: أشهر الحج أشهر معلومات، هذا أولاً، وثانيًا: احتجوا بقوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} [البقرة: ١٨٩] وقالوا: المولى تبارك وتعالى جعل الأهلة كلها ظرفا للحج، فصح أن يحرم في جميعها.


(١) البداية: ١/٣١٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>