للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولعل كلنا نذكر الحادث الأليم الذي أودى بحياة نائب رئيس الوزراء في السودان، وقد أجمع الجميع على أن الحادث حصل بسبب عطل فني، ومن هنا تظهر لنا ضرورة الصيانة في واقعنا المعاصر.

النقطة الأخيرة، ذكر الشيخ السلامي مرات أنني أدليت برأيٍّ شرعي، أنا لم أفتِ بشيء في ورقتي، وأشهدكم على أنني لم أفت، وهل أفتي وأنتم حاضرون؟ أنا ألقيت تساؤلات فقهية أرجو أن يجاب عليها وشكرًا.

الشيخ وهبة مصطفى الزحيلي:

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.

مما لاشك فيه فإن عقود الصيانة من العقود المستحدثة في عصرنا الحاضر التي لازمت ظهور الآلة، وكانت الآلات من مخترعات الصناعة الحديثة التي حققت خدمات كبرى في العالم المعاصر. وجرى العرف في كل الأوساط وخصوصا فيما يتعلق بشؤون الآلات الكهربائية برمتها، كل ذلك يستدعي صيانة مستمرة سواء قيل بأنه قد يحدث الخلل أو قد لا يحدث، فما من آلة إلا وتتعرض للخلل إن عاجلا أو آجلا.

فإذن هذا الوقع لا مفر منه، وحينئذ الذي يشغل الفقهاء هو ضرورة تكييف عقد الصيانة، وهل هو جائز مطلقًا أو يجوز بشروط وضوابط؟ وهذا ما يجب فعله في مثل هذا المجمع. لكل هذا فيما يتعلق بقضية التكييف فأنا لست مع أولئك الذين أجازوا العقد على الإطلاق وإنما مع الذين أجازوه بضوابط وقيود شرعية، وإلا ألغينا كثيرا من قواعد هذا الشرع إذا انسقنا مع التيارات التي تقول: إن كل ما يتعارفه الناس ينبغي أن يكون جائزا، وتعلمون أن الأعراف منها ما هو فاسد ومنها ما هو صحيح. فليس كل ما يتعارفه الناس ينبغي أن يكون مقرا به شرعا، وإلا لوجدت مفاسد كثيرة ودخلت على الوسط الإسلامي ونجد التبريرات لهذه الأشياء بحجة الضرورات وغير ذلك.

<<  <  ج: ص:  >  >>