للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هناك في الحقيقة تخوف حقيقي وهو تدني عدالة المسلمين في هذا الزمان وعدم مبالاتهم وعدم اعتنائهم برؤية الهلال، هذا تخوف في محله وهو تخوف مشروع. علاج هذا قد عالجه العلماء قبلنا، يقول الزقاق بأن يكون الخبر مستفيضًا ولا أقول البينة مستفيضة أو أن يكون متواترًا والمتواتر لا حد له وإن كان السيوطي حدد المتواتر، وقوم حدده بعشرة وهو لدي أجود وقول باثني عشر وعشرين يحكي أربعين أو سبعين فيه هذا في مجال الحديث، وبعضهم قد ادعى فيه العدم وبعضهم عزته وهو أهم فالمتواتر لا حد له. فنحن نستكثر من العدول نلاحظ تدنيًا في عدالة الناس نستكثر من الشهود ونوصي بهذا وندعو جماهير المسلمين إلى الخروج لمشاهدة الهلال ولتحري الهلال وللبحث عنه.

هذا ما نستطيع أن نفعله في مجلسنا هذا، يسعنا ما وسع رسول الله صلى الله عليه وسلم، الخطأ في الحساب قال بعض الإخوان: الخطأ في الحساب قليل مغتفر، الخطأ في الحساب مغتفر والخطأ في الرؤية ليس مغتفرًا تعلمون بأن النبي صلى الله عليه وسلم قام من اثنتين في أربعة مواضع سها في الصلاة، فالصلاة مرقعة. فالخطأ في الصوم أيضًا أن نصوم يومًا آخر يومًا زائدًا أن نقضي ذلك اليوم الذي فات.

الأمر كما يقول الشاطبي الأمر ليس مهولًا إذن لا ينبغي التجريح في الرؤية، والتجريح في الرؤية لو قلنا بلازم المذهب، لو قلنا بالمآل كما يقول ابن رشد بلازم المذهب لكان كفرًا، لأن تجريح الرؤية تجريح لوسيلة حددها رسول الله صلى الله عليه وسلم. فتجريح الرؤية مطلقًا يقال: الرؤية لا يمكن أن تعتمد ولا يمكن أن تعتبر تجريحًا في هذه الوسيلة التي حددها النبي صلى الله عليه وسلم حددها بتعليل قال ((صوموا لرؤيته)) لأجل رؤيته حددها في مفهوم الشرط، ((إذا رأيتم الهلال فصوموا)) في عبارات مختلفة في غاية الوضوح، فهمها الصحابة تلقوها منه، فهمها التابعون، فهمها الأئمة جميع الأئمة إلى يومنا هذا.

<<  <  ج: ص:  >  >>