تنص اتفاقيات شروط إصدار البطاقة صراحة على تفويض البنك المصدر للبطاقة للسحب مباشرة من حساب حامل البطاقة، وهذا متفق تمامًا مع ما هو مطلوب لهذا الركن، منسجم مع المنصوص عليه فقهًا. يقول العلامة ابن شاس المالكي رحمه الله تعالى:
" الركن الرابع: الصيغة الدالة على معنى التوكيل، أو ما يقوم مقامها في الدلالة عليه، ثم لا بد من القبول، فإن وقع على الفور فلا خفاء بصحة العقد، وإن تراخى بالزمان الطويل فقال الإمام أبو عبد الله: قد يتخرج عندي على الروايتين في قول الرجل لزوجته: اختاري. أو قوله: أمرك بيدك. فقامت من المجلس ولم تختر، ثم قال: والتحقيق في هذا يرجع إلى اعتبار القصد والعوائد، هل المراد في هذه الألفاظ استدعاء الجواب فورًا، فإن تأخر سقط حكم الخطاب، أو المراد استدعاء الجواب معجلًا أو مؤجلًا ". (١)" قال البساطي: ليس للوكالة صيغة خاصة، بل كل ما دل لغة أو عرفًا فإنها تنعقد به. . . ". (٢)
يتفق الحنابلة في هذا مع المالكية في القول بأنه:" (تصح) الوكالة أي إيجابها (بكل قول يدل على الإذن) في التصرف (كوَكَّلتك، أو فوضت إليك) في كذا. . .، أو جعلتك نائبًا عني، لأنه لفظ دال على الإذن، فصح كلفظه الصريح، قال في الفروع: ودل كلام القاضي على انعقادها بفعل دال كبيع، وهو ظاهر كلام الشيخ فيمن دفع ثوبه إلى قصار، أو خياط، وهو أظهر كالقبول. اهـ.
" (و) يصح قبول الوكالة بـ (كل قول، أو فعل من الوكيل يدل على القبول ... ) . (٣) ، (ويصح قبولها) أي الوكالة (على الفور والتراخي بأن يوكله في بيع شيء فيبيعه بعد سنة، أو يبلغه أنه وكله منذ شهر فيقول: قبلت) . وكذا سائر العقود الجائزة كشركة، ومضاربة، ومساقاة، ونحوها) كالمزارعة (في أن القبول يصح بالفعل فورًا ومتراخيًا. . . ". (٤)
(١) الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة، ج ٢، ص ٦٧٨ - ٦٧٩ (٢) الحطاب، مواهب الجليل لشرح مختصر أبي الضياء سيدي خليل، ج ٥، ص ١٩١ (٣) البهوتي، كشاف القناع، ج ٣، ص ٤٦١ - ٤٦٢. (٤) البهوتي، كشاف القناع، ج ٣، ص ٤٦١ - ٤٦٢