للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشيخ طه جابر العلواني:

بسم الله الرحمن الرحيم ...

أظن أن عرض هذه القضية على هذا المجمع الموقر إنما للبحث عن اجتهاد ينتهي بما يرفع الإشكالات في أذهان المسلمين ويؤدي إلى القناعة بأنهم أدوا عبادتهم في وقتها كاملة غير منقوصة فتطمئن القلوب وتستقر النفوس، وذلك أن ما يتم باجتهاد جزئي ينتهي إما بتبني أحد الاتجاهين الفقهيين المعروفين أو بالخروج بقول ثالث، وكل ذلك إنما هو اجتهاد يقتضي إحاطة تامة بالقضية موضوع البحث من سائر جوانبها.

وهذه الإحاطة فيما سمعته في هذا المجمع الموقر لا أراها متوفرة حيث إن للمسألة جوانب فنية لا يمكن استيفاؤها برواية فني واحد أو اثنين بل لا بد من تواتر علمي أو استفاضة أو شهرة على الأقل، وقد تكون الحاجة ماسة إلى ندوة من الفلكيين أنفسهم يتداولون فيها أسئلة الفقيه التي لا يتمكن الفقيه من الحكم فيها بشيء قبل أن يحصل على الجواب الشافي التام.

في هذا الصباح استمعنا لمن يقول: إن الحساب قطعين واستمعنا لمن يقول: إنه ظني واستمعنا لعدة اختلافات في هذا، والفلكيون أنفسهم كذلك مختلفون فأظن أن القطع بيقينية الحساب بهذا الشكل أمر لا أراه دقيقًا بل لا بد من الاستماع إلى أكثر من واحد أو لجمع من هؤلاء يجعلون الصورة كاملة تامة تجيب على كل تساؤلات الفقيه لكي يتمكن الفقيه من إعطاء الحكم أو النسبة الخبرية التامة لهذين الأمرين كما يقولون.

كذلك للمسألة جوانب أخرى فقهية منها قضية المفاهيم اللغوية المتعلقة بقضية الرؤية وتفسيرها، ما حقيقة الرؤية هنا؟ لم أسمع التعرض لها بشكل يؤدي إلى نوع من الاتفاق عليها، كذلك قضية شهود الشهر ونحوها.

هناك مسألة ثانية فقهية أخرى تتعلق بالتفريق بين الوسائل وسائل إثبات دخول الشهر والحكم بثبوت دخول الشهر من الجهة المؤهلة للحكم بالثبوت هذه أيضًا قضية أخرى تحتاج إلى نوع من التناول.

كذلك لاحظت أن الحديث في هذا الأمر اتسم في كثير من جوانبه بالمؤثرات المختلفة حول المواقف بحيث لم يأخذ البحث الفقهي ولا البحث الفني نصيبه الكامل التام من التناول بناء على مواقف مسبقة ومؤثرات كان لها وضعها في الأقوال التي طرحت، المألوف من الشرع أن ينيط الأحكام دائمًا بالأمر البسيط الذي يستطيع المكلف الفرد بإمكانياته العادية الوصول إليه، وهذا أمر لا مراء فيه ومعهود من الشرع.

الوسائل التي بين أيدينا وسيلتان: الرؤية والحساب هل يمكن الجمع بينهما؟ سواء فيما ذكره الأستاذ القرضاوي أو فيما ذكره الإخوة الآخرون بأن يؤخذ بالحساب سواء في مجال النفي أو في المجالين معًا وأن يدعي الناس إلى محاولة الرؤية في تلك الأوقات لا التي يقررها الحساب أنها مظنة ولا نقول موضع قطع مظنة ظهور الهلال وإمكانية رؤيته.

<<  <  ج: ص:  >  >>