بعض الأخوة قالوا: إن الرؤية بينة شرعية والحساب ليس بينة شرعية فما هي البينة الشرعية؟ هذا أمر أيضًا مختلف فيه، هل البينة الشرعية شيء محدد لا يزاد عليه ولا ينقص منه؟ ناقش هذه المسألة ابن القيم في الكتب وخاصة في الطرق الحكمية، وقال: أي حيث ما استبان صبح الحق أو أسفر صبح الحق بأي دليل كان فثمة شرع الله ودينه وأمره، فالبينة كل ما أبان الحق وأظهره فلو وجدنا طريقة تبين الحق نلجأ إليها إذا لم نأخذ بالحساب في الإثبات فعلى الأقل نأخذ به في النفي أي إذا نفى الحساب القطعي وأجمع أهل العلم الموثوق بعلمهم ودينهم على أنه لا تمكن الرؤية في وقت من الأوقات أو ليلة في الليالي فلا يجوز في هذه الحالة أن يتراءى الهلال ولا أن نفتح باب المحكمة لسماع الشهود لأنه كما قال السبكي قال: إن الشهادة ظنية، والحساب قطعي والظني لا يقاوم القطعي.
هذا معروف شرعًا تحمل شهادة الشاهد على الغلط على الوهم على الكذب على أي نحو من الأنحاء، وهذا في الحقيقة ما اتجه إليه مجمع البحوث الإسلامية، قرار مجمع البحوث أنه تعتمد الرؤية إلا إذا تمكنت النهمة منها وجعل من دلائل تمكن التهمة من الرؤية أن تكون معارضة للحساب الموثوق به حتى لم يقل الحساب القطعي، الحساب الموثوق به.
سأقول: نحن نقول: لماذا الحساب القطعي؟ إذا كانت الشهادة منافية للحساب القطعي الذي يجمع عليه أهل العلم الفلكي في هذا العصر فلا ينبغي أن تعتمد الرؤية، وبهذا يثبت الخطأ الذي كثر في هذه السنوات الأخيرة، يثبت الهلال بالرؤية اليوم ويأتي الناس غدًا في الليلة الثانية مع أن المفروض في الليلة الثانية يبقى في الأفق زيادة عن الليلة الماضية حوالي أربعًا وخمسين دقيقة يعني يبقى ساعة وربع مثلًا، يعني يراه كل الناس، ولكن شهدنا في مناسبات كثيرة في الصيام وفي الفطر أن في الليلة الثانية لا يرى الناس الهلال فكيف ثبت في الليلة الماضية؟ هذا ثبت لأنه حدث خطأ، وما ذكره الأخ الشيخ التارزي في بحثه القيم من أنه قد يحدث أحيانًا الكسوف وتثبت الرؤية ولا يمكن أن يكون هذا وما ذكره الأخ الكراي، فهناك دلائل تدل بأن الرؤية تكون غلطًا. لو أخذنا على الأقل بهذا أنه نؤيد قرار مجمع البحوث الإسلامية أنه إذا كان هناك ما يجعل التهمة بالنسبة للشهادة ترد الشهادة. ومن هذا أن يقول الحساب: إنه لا تمكن الرؤية.