يقول أهل الفلك: إنه بعد ثماني درجات التي مقدارها كذا ساعات ممكن رؤية الهلال فإذا ادعى شخص قبل هذا أنه رأى الهلال فهو كاذب، وقد رأينا أن الناس كذبوا من قبل وفي كلمتي في السنة الماضية بينت أنه على اختلاف العصور ذكر الفقهاء كيف أنه وقع الكذب وأنه كيف سلمهم الله في وقفة عرفة فزادوا يومًا وكاد حجهم يفسد ويجب عليهم القضاء لأنه هكذا مذهب مالك.
فإذن ألخص فكرتي وهو أنه ما ذكره العلماء من اعتماد الرؤية هو صحيح وما ذكره صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن يجادل فيه إلا منافق ولكن هذا لا يختلف مع التقدم العلمي الذي يجب أن نأخذ به، وشكرًا لكم والسلام عليكم.
الرئيس:
في الواقع يا فضيلة الشيخ ملحوظة بسيطة.. مناقشة بسيطة، قضية التنظير، أما شرحكم الموضوع ورأيكم هذا شيء على كل حال هو رأيكم، لكن قضية التنظير في قوله تعالى {يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ} ، وقضية التنظير إذا سمع المسلم الأذان في المذياع مع أنه لم يتحقق من غروب الشمس.
الحقيقة التنظيران هذان فيهما نظر، وأنت تعرف أن التنظير هو قياس، والقياس لا بد من اكتماله فالتنظير هذا أولًا في الصيام، النبي صلى الله عليه وسلم نهى قال ((لا تصوموا حتى تروا الهلال)) أما هنا في الآية ما فيه ما يقيد عدم المجيء وفي الآية الأخرى {أَوْ رُكْبَانًا} فيها العموم، ركبانًا على أي شيء، فالحقيقة قضية التنظير هذه فيها نظر.
الشيخ المختار السلامي:
الآية قبل كل شيء {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} ، وأما الركبان فهي آية أخرى.
الرئيس:
هي آية أخرى أنا أقصد أن هناك آية أخرى ليس في الموضوع آية واحدة.
الشيخ المختار السلامي:
لأنه سيادة الرئيس لو تذكرت أني قلت بكامل الوضوح هو أنه قيل هذا الحديث في وقت لا يوجد فيه إلا طريقان: أحدهما باطل لا يأخذ به الشرع، والآخر صحيح يأخذ به الشرع، ولذلك جاء قوله صلى الله عليه وسلم ((لا تصوموا ولا تفطروا)) لأنه ليست هناك وسيلة، لأنه لو قال الرسول صلى الله عليه وسلم: اعتمدوا الحساب، الحساب غير موجود من يعرفه؟ فهل يتحدث عن شيء غير موجود؟ فأنتم تريدون أنه من عدم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء غير موجود أنه دليل على عدم اعتباره، لا يمكن أن يستند إليه كدليل على نفي الاعتماد على الحساب العلمي اليقيني الآن.
الرئيس:
شكرًا.. أصحاب الفضيلة تعرفون أن لدينا موضوع أجهزة الإنعاش وفيه الطبيب محمد علي البار كان قد رتب سفره اليوم في الظهر، فلما علم أن الموضوع سيناقش هذه الليلة أخر سفره إلى الغد، والطبيب أشرف الكردي عطل عمله وحضر لأجل مناقشة هذا الموضوع فقد ترون مناسبًا أن بحث توحيد الشهور نؤجل استكمال البحث فيه إلى الجلسة الصباحية إن شاء الله تعالى، ونبحث الآن موضوع أجهزة الإنعاش طالما أن المختصين قد حضرا.