فكانت الوسائل إما الرؤية البصرية وإما اعتماد أهل النجوم وليست هناك وسيلة أخرى تثبت دخول الشهر، ووسائل النجوم وكل ما اعتمد عليه التنجيم هو باطل في الإسلام، فلذلك جاء قوله صلى الله عليه وسلم ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته)) على أن الرؤية هي الوسيلة الوحيدة في عصره صلى الله عليه وسلم.
فهل معنى هذا أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما قد نص على الرؤية، أن الرؤية تبقى هي الوسيلة الوحيدة أو يمكن أن توجد معها وسائل أخرى؟ نظرت هذا بقوله تعالى:{وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ} فالناس في عهد هذه الدعوة من إبراهيم عليه السلام ما كانت لهم من وسيلة لبلوغ الأماكن المقدسة إلا الأرجل أو الخيل.
فهل نقول اليوم إن من يحج على الطائرة أو على الباخرة أو على غير ذلك من الوسائل أنه لا يحج؟ فقضية بيان الوسيلة في عصر ليس معنى ذلك أنه يقصر عليها قوله صلى الله عليه وسلم ((نحن أمة أمية)) واردة، إخراجها عن كونها تعليلًا باعتبار أنها بيان للواقع، نعم هي بيان للواقع وهي من قبيل الإيماء لأنه قد ذكر وصف لو لم يجعل للتعليل لما كان لذكره فائدة.
فهل الأمية لازمة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم وقد نزلت آية {اقْرَأْ} .
وهل بقي المؤمنون بقي اليوم العالم الإسلامي بما فيه من علماء بقوا أميين كلامه صلى الله عليه وسلم لا يختلف عن الواقع، فلماذا نتمسك بأشياء ظاهرها لو أخذنا بها واطمأنا إلى تلك الظواهر يصبح الحديث متناقضا مع الواقع وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتناقض مع الواقع؟
الحساب الفلكي هل هو بينة شرعية أو ليس بينة شرعية؟ الحساب الفلكي هو علم قوته من ذاته لا يحتاج إلى بينة، واليوم أصبحنا نعتمد على وسائل كثيرة في ديننا ولم يتكلم أحد منا اليوم، نفتح الإذاعة أو نفتح التلفاز فيقول: الله أكبر فنفطر مع أنه قد ربط بغروب الشمس لا بقول المذيع: أذن المغرب.
نحن الآن نأخذ الساعة ونقول: الساعة الخامسة وأربع دقائق أذن المغرب، ما خرج منا أحد إلى الشمس ورأى غروب الشمس ظاهرة وجدتها وأنا أتابع الفتاوى أن الشيخ ابن تيمية رضي الله عنه أفتى بحرمة علم الفيزياء، وقال: إن علم الفيزياء حرام وذلك لأنه إشراك في الخلق وأن الخلق لله.