للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشيخ محيي الدين قادي:

بسم الله الرحمن الرحيم.. والصلاة والسلام على أشرف المرسلين.

هذا الموضوع هو موضوع طال فيه الحديث لكن لي استيضاحات..

الاستيضاح الأول: هل توحيد بداية الشهور القمرية مقصد للشارع أو ليس بمقصد؟ أنا عندما درست هذه النقطة وتوقفت عند حديث سيدنا كريب رأيت حبر الأمة عبد الله بن عباس يقول: لأهل الشام رؤيتهم ولنا رؤيتنا، ويثني على ذلك بقوله: هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والصحابي إذا قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فالحديث مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم إذن هل هناك دليل على أن صاحب الشريعة أو أن الله عز وجل وهو المشرع الحقيقي قصد وأراد أن تتوحد الأمة الإسلامية في بداية الشهور القمرية؟

ثانيًا: المسألة الثانية هي قضية من المسلَّم بها وهي قضية اختلاف المطالع، هذه القضية اختلاف المطالع تجعل كما قال ابن العربي في كتاب الأحكام تجعل أن رؤية أهل أغمات لا يصوم بها أهل إشبيلية لأن سهيلًا يراه بأغمات ولا يراه بإشبيلية.

إذن القضية حتى مع تقديرنا للعلم لا يمكن أن يكون هنالك يوم واحد للصوم لأن إذا كان الدكتور الكراي الآن كان يقرر بأنه يمكن أن يرى في تونس ولا تمكن رؤيته في الأردن مثلًا أو في المملكة العربية السعودية لأن وجوده في المملكة العربية السعودية ٦ دقائق لا يمكن من رؤيته ووجوده في تونس ٨ دقائق يمكن من رؤيته إذن حتى مع اتباعنا للعلم فنحن سنكون مختلفين، هذه نقطة هامة.

ولهذا فقهاء المالكية من قبل حرروا مسألة ما روي عن مالك أنه قال: "إذا رئي بالحجاز صام من بالأندلس " حرروا هذه المسألة وقالوا "ما لم يكن البعد سحيقًا، ما لم يكن البعد سحيقًا كالبعد بين الأندلس وخراسان " لكن العلم الآن كما قال الشيخ بخيت المطيعي في كتابه إرشاد أهل الملة لإثبات الأهلة قال ما معناه: هذا لا يمكن أن يقال الآن لأن هذا قبيل يوم أن كان العالم لا يؤمن بكروية الأرض ووجد ظواهر قرآنية كثيرة تدل على أن الأرض بساط ومهاد وفراش ودحي وطحي.. الخ، ففهم التسطيح لكن أثبت العلماء من قبل كالإمام فخر الدين الرازي تأول ذلك وقال أن الكرة إذا كبرت رئيت من كل جهة مسطحة وإلا فالأرض كروية الشكل، هذه قضية الأرض كروية الشكل أصبحت هي يقينيات العلم ولهذا تأويل الظواهر التي هي من ظني الدين على حسابها وقع، وقالوا بمراعاة اتحاد البلدان في خطوط الطول إذا كانت البلدان متحدة أو مختلفة اختلافًا يسيرًا لا يؤثر على رؤية الهلال ممكن أن يصوموا لرؤية واحدة ويفطروا لرؤية واحدة، وإذا كان البلدان غير متحدة في خطوط الطول أو مختلفة اختلافًا يؤثر على رؤية الهلال فيها جميعًا فإنه لا يمكن أن يصوموا في رؤية واحدة ولا يفطروا برؤية واحدة.

<<  <  ج: ص:  >  >>