قضية الذبح الآلي: في الواقع أثيرت هذه القضية عندنا في عام١٩٦٥، وجاءنا مدير المسلخ الآلي حينما أرادوا إقامة المسلخ وقال: إنه درس في أوروبا، وأنه أكد لنا أن الأوروبيين حريصون كل الحرص على استنزاف الدم، لأنهم أصبحوا يصنعون الدم ويأكلونه، فإذن هم حريصون على أن تذبح الذبيحة وهي في حالة الحياة، وأما أنها تكون ميتة فهم بعيدون كل البعد عن ذلك في الغالب كما حقق الدكتور الهواري، وأنه يعيش في البلاد الغربية.
فالواقع من هذه الناحية ينبغي أن نلاحظها, وأما إذا تحققنا من الموت بقضية الصرع بمسدس قاتل، فلا شك أنه لا يؤكل، لكن إذا كان التأثير بالكهرباء أو بثاني أكسيد الفحم أو بشيء أخف من هذا ما لم يكن ببلطة يهشم الجملة العصبية، فحينئذ لا مانع من أكل هذه الذبائح خصوصا وأن الذبح بعد هذه الأشياء التي استخدموها لتثبيت الحيوان ومنع مقاومته للآلات، إنما تتم العملية بسرعة فائقة التصور، يعني لا يكاد أن تمر لحظات وهي أقل من نصف دقيقة ما بين التخدير أو التدويخ وبين إجراء الذبح بالمسالخ الآلية, وهذا طبق في البلاد الإسلامية ولم يعد محصورا في البلاد الغربية, أما الذبائح المستوردة من أهل الكتاب، فالواقع أن الفقهاء كلهم قرروا أن ذلك مكروه بالتأكيد. وهناك مذاهب ثلاثة لا تجيز فعلا ذبائح أهل الكتاب، وهذه المذاهب هي: الإمامية والإباضية (على لسان سماحة المفتي كما فهمنا) وعمليا الفقه الشافعي لا يجيز ذبائح أهل الكتاب. الشافعية في الواقع يشترطون شروطا تمنع من أكل ذبائح أهل الكتاب، فيشترطون في النصراني أن يعلم أن أصوله دخلوا في الدين المسيحي قبل نسخه، ومن يستطيع أن يعلم أن الشخص الفلاني دخلت أصوله في الدين المسيحي قبل مجيء الإسلام؟ وأما اليهود فالشرط أخف، قالوا: ألا يعلم أن أصوله دخلوا في الدين اليهودي قبل نسخه، فالشرط هنا أخف, التمييز لأنه يظهر أنه أسبق في الزمان ويتعذر تحقيق هذا الشرط.
الواقع هذا الشرط عند الشافعية أخف، هكذا أنا أنقل المذهب الشافعي، بمعنى الشرط عند الشافعية في ذبائح اليهودي أخف من شرط ذبيحة النصراني، لأن النصارى متأخرون وقريبون من الإسلام أما اليهود فأقدم منهم فيتعذر تحقيق هذا الشرط من قبيل دفع الحرج أو ما شاكل ذلك.