للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المناقشة

الشيخ عبد الله بن بيه:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، اللهم صل وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.

الحمد لله على قربنا من جنابكم الممرع وروضكم المربع حتى أتيحت لنا الفرصة للتحدث في هذا الموضوع.

هذا الموضوع أعتقد أنه موضوع أطال فيه الإخوة الكلام في موضوعات لا تستحق أن تبحث هنا لأنها مفروغ منها, شروط الذكاة موضوعات معروفة في سائر أمهات الكتب، ونحن هنا شأننا الاتباع وليس الابتداع, الأشياء التي فرغ منها الفقهاء لا حاجة بإعادتها وتكرارها هنا.

في رأيي هناك أمور خاصة وإن كانت قد اختلف فيها قديما، هي التعامل مع ذبائح أهل الكتاب سواء في أرضهم أم تلك التي تستورد ونستوردها في بلادنا, والنظر في هذه القضية هو من ثلاثة أوجه:

الوجه الأول- كما طرحه بعض الإخوان-: هل هم أهل كتاب؟ هذا السؤال طرح.

السؤال الثاني: كيف يذبحون؟

السؤال الثالث: هو تحقيق حالة هذا الذبح بمعنى أننا سمعنا أنواعا من إزهاق الروح أو الوسائل التي يجعلون بها البهيمة يغمى عليها، وهي وسائل متعددة وتحتاج إلى توضيح ليحكم على كل صورة منها بحكم يخصها.

سأتحدث عن هذه المسائل عن القضيتين: مسيحيتهم أو ذبائحهم التي ترد منهم.

أولا: الجواب على المسألة الأولى أقول: إنها مسألة طرحت أيام أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال أمير المؤمين علي - رضي الله عنه- في نصارى بني تغلب: إنهم لم يتمسكوا من المسيحية إلا بشرب الخمر، ومع ذلك فإن جمهور العلماء من الصحابة وغيرهم اعتبروهم نصارى فأكلوا ذبائحهم وقالوا: "من يتولهم منكم فإنه منهم " هؤلاء النصارى.

وكذلك اعتبروا السامرية من اليهود كما قال خليل: وإن سامرية. حتى ولو كان هذا الشخص سامريا فإنه يعتبر تابعا لتلك الملة. فاستصحاب الحال في من يدعي ملته هو الأصل، لكي يجب أن نرفع هذا الحرج, وقال أبو بكر بن العربي رحمه الله تعالى أنه سأل مشايخه في القدس، في بيت المقدس عندما كان في الشام عن النصارى وقال: هل هم ما زالوا نصارى؟ فقالوا له: هم ما زالوا نصارى. والأمر في ذلك واضح لأن الله سبحانه وتعالى يقول: {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ} [المائدة: ٧٣] ،

{لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} [المائدة: ٧٢]

ومع ذلك تركهم على كتاب, فالمسألة هي مسألة رخصة وليست مسألة عزيمة.

<<  <  ج: ص:  >  >>