وأما القول الثالث- وهو قول من أباح ما لم يذكر اسم الله عليه عمدا كان ذلك أو نسيانا- فقد استدل أصحابه بالقرآن والسنة؛ أما القرآن فقوله تعالى:{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ}[المائدة: ٣] ، قال الدكتور أبو فارس:"وجه الاستدلال في هذه الآية أن الله عز وجل ذكر المحرمات ولم يذكر فيها متروك التسمية"(١) ، وقوله سبحانه:{قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}[الأنعام: ١٤٥] ، ووجه استدلالهم به هو نفس ما ذكر من قبل (٢) , وقوله عز من قائل:{وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ}[المائدة: ٥] ، قال الدكتور أبو فارس:"وجه الاستدلال أن الله عز وجل أباح ذبائح أهل الكتاب، ولم يشترط التسمية منهم على ذبائحهم حتى تؤكل "(٣) .
(١) أبو فارس، أحكام الذبائح في الإسلام، ص ٤٩ (٢) الكاساني، بدائع الصنائع: ٦/ ٢٧٧٨؛ والعبادي، الذبائح في الشريعة الإسلامية، ص ٣١، ٣٢ (٣) أحكام الذبائح في الإسلام، ص ٤٩.