قال تعالى:{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ}[النساء: ٥٨] . أمر الله من يحكم بين الناس أن يحكم بالعدل والحكم بين الناس له طرق: منها الولاية العامة والقضاء، ومنها تحكيم المتخاصمين لشخص في قضية خاصة (١) .
وقال تعالى:{وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا}[النساء: ٣٥] ، وهذه الآية دليل على إثبات التحكيم ومشروعيته (٢) . .
السنة:
ورد في الصحاح أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل تحكيم سعد بن معاذ فيما بين المسلمين وبني قريظة، وأنه أنفذ حكم سعد، وقال له:((لقد حكمت فيهم بحكم الملك)) (٣)
وفي الحديث الشريف:((من حكم بين اثنين تحاكما إليه وارتضيا به فلم يعدل بينهما بالحق، فعليه لعنة الله)) رواه أبو بكر. ولولا أن حكمه يلزمهما لما لحقه هذا الذم (٤)
الإجماع:
العمل بالتحكيم (وقع لجمع من كبار الصحابة، ولم ينكره أحد. قال الموردي: فكان إجماعًا)(٥) . من ذلك:
كان بين عمر بن الخطاب وأبي بن كعب منازعة في نخل، فحكما بينهما زيد بن ثابت، ولم يكن قاضيًا (٦) .
(١) تفسير المنار، الهيئة المصرية العامة للكتاب: ١٩٧٣، ج ٥ ص ١٣٩ (٢) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن: ٥ / ١٧٩؛ تفسير المنار: ٥ / ٦٣ – ٦٦. (٣) اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان، جمعه محمد فؤاد عبد الباقي، الكويت: ١٩٧، ص ٤٥١، حديث رقم ١١٥٥ (٤) كشاف القناع، ج ٦ ص ٣٠٩ (٥) مغني المحتاج، ج ٦ ص ٣٠٩ (٦) ابن الهمام، شرح فتح القدير: ٥ / ٤٩٨