يقال: قضى يقضي قضيًا وقضاء وقضية: حكم وفصل، وقضى الله: أمر، قال تعالى:{وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ}[الإسراء: ٢٣] . والقضاء الحكم، أو الأداء، أو عمل القاضي (١) .
وفي الاصطلاح: إظهار حكم الشرع في الواقعة فيمن يجب عليه إمضاؤه (٢) . فلئن كان التحكيم والقضاء يشتركان في إظهار حكم الشرع في أمر من الأمور، إلا أن هما يختلفان من عدة وجوه:
١- فالقاضي يستمد ولايته من عقد التولية، ولذلك يكون القضاء هو الأصل في فض المنازعات. أما المحكم فإنه يستمد ولايته من عقد التحكيم، فيكون التحكيم فرعًا عن القضاء.
٢- وبناء على ما سبق اشترط الفقهاء فيمن يتولى القضاء شروطًا لا تلزم فيمن يقوم بالتحكيم.
٣- وتطبيقًا لذلك جاز أن تكون ولاية القاضي عامة، أما المحكم فإنه يقتصر على الفصل في النزاع المطروح أمامه دون أن يتعداه إلى غيره، وخاصة ما يمتنع عليه أن ينظر فيه.
٤- وأهم ما يفترق فيه القضاء عن التحكيم: أن الأول لا يحتاج إلى اتفاق المتنازعين حتى ترفع الواقعة إليه – كما في التحكيم – وإنما لكل من المتنازعين أن يرفع الدعوى إلى القضاء، بإرادته المنفردة ودون الحاجة إلى رضاء خصمه.
٥- فإذا رفع الأمر إلى القضاء، التزم كِلَا الخصمين بالسير في الدعوى إلى حين صدور الحكم، أما في التحكيم فالعقد غير ملزم لأطرافه – عند البعض- ولا يصير ملزمًا إلا بعد صدور الحكم – عند البعض الآخر -.