أما إذا كانت التضخم غير متوقع، بحيث حصل مثل الجائحة، نتيجة لحرب مثلًا، فيصعب الزعم، بأن الرشد الاقتصادي، قد أخذه في الاعتبار، عند تحديد الثمن الآجل. وفي هذه الحالة، لا بد من تدخل الفقيه، ليجد الحل الذي يرفع الظلم.
ومن جهة أخرى، فإن القرض إرفاق بحت، وإن القول بالمثل فيه ظلم واضح، لا تقبله الشريعة، ففي القرض، لا بد من نظر فقهي يقرر العدل بين الناس، وبخاصة، أن الإرفاق في القرض هو في إتاحة المال للمقترض، ليستعمله، وينتفع به، وليس في القول بنقصانه بالتضخم. ولو كان التضخم متوقعًا، لامتنع الناس عن الإقراض بالنقد المتوقع تضخمه، ولاستعملوا غيره من المثليات في عروضهم، نقودًا أو غير نقود، أما إذا كان التضخم غير متوقع، فلا بد من نظر فقهي يقيم العدل. (١)
٢- إن وسائل استثمار المال وتنميته، التي تقرها الشريعة الإسلامية، تعالج مسألة آثار التضخم، إذا ما طبقت بالطريقة الصحيحة، التي رسمتها الشريعة الغراء، فوسائل الاستثمار الإسلامية تقوم على مبدأ تملك العين، وأن الربح يستحق بالملك بالنسبة للمال. وبالتالي فإن التضخم يرفع ثمن الأعيان بالنسبة للنقد، فيحمي ذلك المالك من خلال ارتفاع معدل الربح، ينطبق ذلك سواء أكان التضخم متوقعًا، أم غير متوقع.
ولكن هنالك حالتين، تستثنيان من ذلك، إذا كان التضخم غير متوقع:
الحالة الأولى، إذا وقع التضخم غير المتوقع بعد العقد في البيع الآجل، أي بعد ترتب الدين في ذمة المشتري.
والثانية، إذا وقع بعد الاتفاق على نسبة توزيع الأرباح في المضاربة؛ لأنه قد لا تسلم القيمة الحقيقية لرأس المال، عند اقتسام الربح، مع وجود تضخم غير متوقع، فتكبر حصة المضارب؛ لأن أثر التضخم على ثمن الأعيان، قد دخل ضمن مقدار الربح.
(١) وإذا أخذنا بقول الجمهور، بأن القرض حال. فإن المقرض يستطيع طلب السداد، إذا لاحظ بدء التضخم فإذا لم يدفع المقترض يصبح مماطلًا، كما سنشير إليه، بعد قليل، في النقطة رقم ٥.