تعرض أيضاً الدكتور رفيق لهذه المسألة في بحثه- بيع ما ليس عنده – لكنه لم يحركها بهذه الطريقة، وإنما انتهى: إلى أنه يتحصل من هذا أن الماقصة لا تدخل في النهي عن بيع ما لا يملك، أو ما ليس عنده، وإن كنت أختلف معه في بعض التفاصيل التي ذكرها في هذا الموضوع، مثال من ذلك قوله: بيع السلم جائز بالنص – من أدلته – والإجماع، وجمهور الفقهاء خلافاً للحنفية لا يشترطون أن تكون السلعة في السلم مملوكة للبائع. حتى الحنفية لا يشترطون هذا وليس محل خلاف، لا يشترطون أن تكون السلعة مملوكة للبائع. الخلاف بين الحنفية والجمهور هو في وجود السلعة لكنهم كلهم متفقون على أن السلعة لا يشترط أن تكون مملوكة. عند الحنفية هو من بيع ما لا يملك فقط وليس من بيع المعدوم، وعند الجمهور السلم من بيع ما لا يملك ومن بيع المعدوم أيضاً، ومن بيع الغرر عند بعض الفقهاء. المهم النتيجة من هذا أنه في رأيي أن عقد التوريد لا يدخل في بيع ما ليس عندك وهذا الرأي قلته قبل ثلاثين سنة ولكن لم أفت به. عندما قامت البنوك الإسلامية وكنت في بنك فيصل في هيئة الرقابة الشرعية وطلب منا البنك أن يدخل في مناقصة لتوريد تلفونات فقلنا له: لا تدخل، هذا من بيع ما لا تملك. سألناه: هل تملك التلفونات؟ قال: لا أملكها. فأفتيناه برأي الجمهور ولم أفت برأيي. لكن قدمنا له مخرجاً ليدخل في هذه المناقصة فقلنا له: تقدم لشراء هذه التلفونات واشترط لنفسك الخيار مدة أكثر من المدة التي سيعلن فيها نتيجة المناقصة، فإذا أعلنت النتيجة وكانت في صالحك تم البيع وأنت مالك للتلفونات، وإذا لم تأت في صالحك تستعمل خيارك وتفسخ العقد. لكن إلى الآن لم أفت برأيي هذا في مسألة قدمت لنا وعندما توقفنا وفتاوى هيئة الرقابة في هذه المسائل ماشية على رأي الجمهور. هذا هو ما يتعلق ببيع ما ليس عندك.
النوع الثاني هو بيع الدين بالدين. وواضح أن هذه المسألة تدخل أيضاً في بيع الدين بالدين. وبيع الدين بالدين هذا فيه اختلاف وتعرض إليه أيضاً الدكتور رفيق في بحثه في موضوع تأجيل الدين. وانتهى إلى أنه لا يدخل تأجيل البدلين في بيع الدين بالدين. لكن أيضاً لا أوافقه على المقدمات التي ذكرها وإن كنت قد أتفق معه في الحكم. الدكتور رفيق يقول: ذكر بعض العلماء أن كل معاملة وجدت بين اثنين وكانت نسيئة من الطرفين فلا تجوز بإجماع. هذا صحيح؛ لأنها من الدين بالدين. وذكر في النقطة الثانية: غير أن – رد عليها – حديث الكالئ بالكالئ ليس حديثاً ثابتاً. وأشار إلى تضعيف الإمام أحمد، ذكر في الهامش: قال الإمام أحمد: ليس في هذا حديث يصح. هذا كلام سليم لكنه حذف عبارة بعد هذه العبارة. الإمام أحمد يقول: ليس فيه هذا- بالنسبة لبيع الكالئ بالكالئ- حديث صحيح ولكن إجماع الناس على أنه لا يصح بيع الدين بالدين. حتى الإمام أحمد مع تحفظه في الإجماع قال هذه العبارة بالنص: إجماع الناس على أنه لا يجوز بيع الدين بالدين. هو ذكر هنا- أيضاً – دليلاً آخراً، قال بعض العلماء:
إن عقد السلم إذا انعقد بلفظ السلم أو السلف وجب فيه قبض رأس المال في المجلس، وإذا انعقد بلفظ البيع فلا يشترط فيه قبض رأس المال في المجلس.