والمتبع في صورة المضاربة لإدارة الصندوق والإصدار هي المضاربة المقيدة حيث تشتمل نشرة الإصدار على القيود والشروط التي تحدد مسار الاستثمار من حيث مجاله وكيفيته، وذلك في النظام واللوائح التي يضعها المدير (المضارب) ويبدي استعداده للتقيد بها، (١) ولا أثر لكون مصدر التقييد هو رب المال مباشرة، أو المضارب بموافقة رب المال لأن إسهام المشاركين في وحدات الصندوق أو الإصدار بحسب شروط النشرة هو احتفاظ منهم بقيودها وكأنها صادرة منهم أصالة، وهذا هو الوضع المناسب لكثرة عدد المشاركين إذ ليس بالإمكان استقطاب قيودهم الفردية بما يتعذر معه إدارة المضاربة بما يحقق رغبات الجميع.
وتنعقد المضاربة بإيجاب وقبول شأن بقية العقود، لكن صورة الإيجاب هي الاكتتاب في الصندوق أو الإصدار، والقبول هو موافقة الجهة المصدرة أو المنشئة للصندوق. (٢)
هذا ما جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي، وهو ينسجم مع الصورة التي تحتفظ فيها جهة الإصدار بحقها في قبول مشاركة المكتتب ورفضها، أما إذا كانت جهة الإصدار قد أعطت للنشرة صفة الإيجاب الموجه للجمهور الملزم لها طيلة فترة الاكتتاب وتخلت عن حقها في إبداء الرأي في قبول المشاركة أو عدم قبولها فإن النشرة تعتبر في حد ذاتها إيجاباً، ويكون القبول هو تقدم المكتتب للمشاركة من خلال توقيع الاستمارة وحده أو اقترانه بتحويل مبلغ المشاركة. وقد ينشأ حينئذ دور آخر للجهة المصدرة للتخصيص إذا كانت كمية الاكتتابات أكبر من الحجم المطروح للاكتتاب، وهو تصرف واقعي ليس فيه تعبير عن إرادة الجهة، بل يمكن أن يعهد به إلى أي جهة أخرى، وربما تم أداؤه عن طريق الحاسب الآلي وفق برنامج معد من البداية.
(١) صناديق الاستثمار الإسلامية ١٧. (٢) قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم ٥ للدورة الرابعة بشأن سندات المقارضة.