للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذلك أن الإسلام حرم شرب الخمر، حفظاً للعقول، وحرم الدم المسفوح والميتة ولحم الخنزير، حفظاً للصحة، وقد جاء ذلك صريحاً واضحاً في قوله عز وجل: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: ٩٠] .

وقوله سبحانه: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ} [الأنعام: ١٤٥] .

وقد جاء عقب تحريم هذه المطعومات قوله سبحانه: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النحل: ١١٥] .

وفي آية أخرى: {فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: ١٧٣] . ودل هذا التعقيب الذي هو بمنزلة استثناء على أنه إذا وجدت الضرورة التي تدعو إلى تناول شيء منه، أبيح تناول ما تدعو إليه الضرورة –وليس منها التداوي- إبقاء للحياة، وحفظاً للصحة، ودفعاً للضرر.

ولكن الرخصة في تناول الدواء المشتمل على محرم مشروطة بشروط:

أولاً: أن يكون هناك خطر حقيقي على صحة الإنسان إذا لم يتناول هذا الدواء.

ثانياً: ألا يوجد دواء غيره من الحلال يقوم مقامه، أو يغني عنه.

ثالثاً: أن يكون الطبيب طبيباً مسلماً عدلاً معروفاً بالصدق والأمانة.

على أنه في مجال الواقع والتطبيق العملي، ومن تقرير ثقات الأطباء أن لا ضرورة طبية تحتم تناول شيء من هذه المحرمات –دواء- ولكننا نقرر المبدأ احتياطاً لمسلم قد يكون في مكان لا يوجد فيه إلا هذه المحرمات.

<<  <  ج: ص:  >  >>