للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ـ ومن هذه الصورة الدفاعية كذلك رد العدوان على الديار والعرض والنفس والمال. قال تعالى: {وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا} (١) .

وقد روى أبو داود والترمذي والنسائي عن سعيد بن زيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد)) (٢) .

والذي يؤكد ما قررناه من أن بواعث الجهاد تمثل صورا دفاعية لا يكون معها اعتداء أن المعتدي إذا أوقف اعتداءه وجب وقف قتاله , قال تعالى: {فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا} (٣) .

وقال تعالى: {وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَإِن يُرِيدُواْ أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللهُ هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ} (٤) .

والذي يضبط هذا ما ذكرناه من هدف الجهاد في سبيل الله وهو إعلاء كلمة الله تعالى فبها يتحقق السلم والأمن ويقاوم الفساد في الأرض.

والذي يدعم ما ذهبنا إليه من ذكر أهداف الجهاد وبواعثه التطبيق العملي الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ولذلك فإن البواعث والأهداف ـ كما قلنا ـ ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمراحل تشريع الجهاد.


(١) سورة البقرة: الآية ٢٤٦
(٢) ورواه أيضًا ابن ماجه، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، الترتيب: ٢/ ٣٣٩، وانظر جمع الفوائد: ٢/ ١٦
(٣) سورة النساء: الآية ٩٠
(٤) سورة الأنفال: الآيتان ٦١، و ٦٢

<<  <  ج: ص:  >  >>